العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٥٣ - و أمّا ردّ الشمس لأجله بعد المغيب
قال إسماعيل: فقال عبيد اللّه بن موسى [بعد نقله الحديث] و ما نعجب من هذا:
قد حبست الشمس على يوشع بن نون، و كان النبي صلى اللّه عليه أكرم على اللّه تعالى منه.
فإن قيل: أ ليس روي عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه [أنّه] لم يحبس الشمس إلّا ليوشع؟
[قال العاصمي: أوّلا] قلنا: إنّ اللّه تعالى حبس الشمس ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس عن الغيبوبة، و الّذي في حديثنا/ ٥٠٧/ هو ردّها بعد الغيبوبة.
و [الجواب] الثاني هو إنّها لم تردّ منذ ردّت على يوشع بن نون إلى الوقت الّذي قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه فيه هذا القول، ثمّ ردّت بعد ذلك، و هذا غير مستنكر من أفعال اللّه جلّ جلاله.
و أمّا تأخير علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) العصر، فإنّه [كان] للعلّة الّتي [ذكرت في الأحاديث الواردة في القضيّة و هي أنّه] كان رأس النبيّ صلى اللّه عليه في حجره، فردّت الشمس على عليّ لدعوة النبي صلى اللّه عليه أن يردّ عليه الشمس، فأجابه اللّه تعالى إلى مسألته.
فإن قيل: فما في هذا من التفضيل لعلي؟ فإنّ الشمس قد ردّت لدعوة النبي صلى اللّه عليه؟!
قلنا: و إن كانت [الشمس] قد ردّت لدعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فإنّه (عليه السّلام) إنّما دعا لها بالردّ لأجل علي رضى اللّه عنه، فدلّ ذلك على تخصيص المرتضى (رضوان اللّه عليه)، و تخصيص النبي (عليه السّلام) إيّاه لم يكن إلّا لعلمه بمحلّه عند اللّه تعالى و عظم قدره، و كفاه بها فضلا و شرفا و ما ناله من الحسنيين [١].
٣٣٢- و روى أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة هذا الحديث- أعني حديث ردّ الشمس- في فضائل علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه، عن الحسين بن عيسى
[١] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «و ما لنا إلّا إحدى الحسنيين».