العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٢ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و ابك إذا صيح بأهل الثرى* * * فاجتمعوا في ساحة الساهرة
ويلك يا دنيا لقد مزّقت* * * امال من يسكنك الآخرة؟
قال: فلمّا انتهى إلينا سلّم علينا فقال له الشيخ: يا حكيم هل وراؤك شيء لأضيافك؟ قال: لا و لا علمت أنّ أحدا اعترانا، و لقد مررت بالقلّة العليا آنفا فرأيت حمضا و ألالا جزت جيبة لفطورك؟ أ فإنّني راجعا؟ قال: كلّا إنّ أضيافك حاضرة لا عهد لهم بمضغ ذلك؟ حيا اللّه لهم طعاما؟ قال: فما لبثنا أن جاء رجل من العنطب عظيم فأفرش الوادي فاشتوينا [منه] و أكلنا و أبى الشيخ أن يأكل معنا و ابنه [أيضا] أبى و كانا صائمين.
قال: فلمّا/ ٧٠٢/ أقبل الليل قال الشيخ: يا حكيم هذا الليل قد أقبل و هذا النهار قد أدبر، إنّه من اتّخذ الليل جملا أمن الهلكات، و من قام زلفة وبرة أمن من سوء البيات.
قال: ثمّ قاما يصلّيان و يقرءان [القرآن] فما رأيت أحسن من مقاميهما و لا سمعت القرآن أحسن منه بنغمتيهما، فلمّا بدا الفجر زفر الشيخ زفرة ثمّ قال: يا حكيم قد أدبر الليل و أقبل النّهار، ثمّ قال: اللهمّ لم أشف من مناجاتك أوطاري و لم أقض من الإقبال عليك لباناتي. و جعل يبكي، فلمّا أصبحنا ودّعناهما فانصرفنا.
و ذكر صاحب كتاب «الحماسة» عن أبي حكيم يرثي ابنه حكيما- و ظنّي أنّه هذا الّذي ذكرناه- فقال:
و كنت أرجي من حكيم قيامه* * * عليّ إذا ما النعش زال ارتدائيا؟
فقدّم قبلي نعشه فارتديته* * * و يا ويح نفسي من رداء علانيا
تفسير غريب هذا الحديث عن الأستاذ أبي بكر النحوي قال في [شرح] قوله:
«نمى إليّ» أي رفع و أسند، يقال: نميت الحديث أنميه أي قصصته إلى راويه، و نميت الرجل إلى أبيه [أي نسبته إليه]. و انتمى هو إليه [أي نسبه إليه] و يقال: نمى الحديث [إلى] نفسه ينمي و أنميت أنا، و كذلك ما زاد و كبر؟ و قال أعشى ربيعة:
لعمر أبيك و الأبناء تنمى؟* * * لأقوام بحمد أو ملامة
و قال الحارث:
فبقينا على الشباة سنينا* * * [في] حصون و غيرة فنمينا [ظ]