الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٩٣ - فى بيان كون الفاظ العبادات اسامى للصحيحة او الاعم
و هو القاضى ابو بكر غرضه من هذا الكلام الرّد على الوحيد البهبهانى على ما قيل لانّه دفع كلام القاضى بالبناء على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدم ثبوتها على التّفصيل المذكور فى المتن قوله و على القول بعدمها اى عدم الحقيقة الشرعيّة قوله فهو غريب هذا جواب لامّا فى قوله و امّا بناء دفع كلام اه و يمكن ان يقال فى دفع هذه الغرابة بان نظر الدّافع المذكور الى الاجماع بمعنى ان العلماء اجمعوا على انّ المراد من الصّلاة مثلا هى الماهيّة المركّبة فح امّا ان تكون بالوضع بناء على القول بثبوت الحقيقة الشّرعيّة او مجازا بناء على عدم ثبوتها فلا معنى ح لانكار الاستعمال رأسا مع قيام الاجماع على خلافه فافهم قوله فهل يجوز اجراء اصل العدم فيها اه فان قلت كيف التّوفيق بين هذا اعنى امكان اجراء اصل العدم على قول غير القاضى و بين ما سبق من قوله و يظهر الثمرة فى امكان جريان اصل العدم اه لان المذكور سابقا صريح فى انه لا يمكن بغير القاضى اجراء اصل العدم فى مقام دفع المشكوك و ما هنا صريح فى امكانه فهل هذا الّا التهافت قلت يمكن التوفيق بينهما بوجهين احدهما ان عدم التوفيق فيما اذا كان جواز اجراء اصل العدم على قول غير القاضى مثل جواز اجرائه على قول القاضى و ليس كذلك لانّ القاضى يدفع المشكوك بعد اخذ المعنى اللّغوى بالاصل و لا يمكن لغيره هذا بل هم يدفعونه به بعد اخذ الاركان او معظم الاجزاء و ما يحصل به التسمية على اختلاف فى ذلك فبين الدّفعين بون بعيد فيصدق انه لا يمكن لغير القاضى دفع المشكوك مثل دفع القاضى و ثانيها
ان المصنّف جرى فى السّابق على طريقة الصّحيحى فنفى اجراء الاصل على سبيل الكلّى ثمّ بعد بطلان مذهب القاضى انشاء النزاع هنا بين المشهور ايضا اشعارا بان ذلك السّلب الكلّى ليس وفاقيّا بينهم بل الاعمىّ منهم ينفى المشكوك باصل العدم قوله و هى انهم اختلفوا اعلم انهم اختلفوا فى هذه المسألة على ثلاثة اقوال
[فى بيان كون الفاظ العبادات اسامى للصحيحة او الاعم]
احدها انّها موضوعة للصّحيحة الجامعة بجميع الاجزاء المعتبرة و ساير شروط الصّحة ذهب اليه جماعة و اختاره شيخنا العلّامة المرتضى على ما حكى عنه بعض الاساتيد و ثانيها انّها موضوعة للمرتبة الجامعة بجميع اجزاء المعتبرة فيها من غير اعتبار للشرائط فى وضعها نسب هذا الى المولى الوحيد البهبهانى ره و ثالثها
انّها موضوعة بازاء الاعمّ من الصّحيحة و الفاسدة من غير مراعاة لجميع الاجزاء و الشرائط بل انما المعتبر هو ما يحصل معه التّسمية فى عرف المتشرّعة ذهب اليه جماعة اخرى من الفضلاء و اختياره المصنّف ره و الحق ان محلّ النزاع ان كان فى مجرّد الاطلاق و التسمية فالقول بالاعمّ لا يخلو عن قوّة و ان كان فى الموضوع له فالقول بالصحّة لا يخلو عن رجحان ثم اعلم انّ الصحّة فى اللغة و العرف عبارة عن كون الشيء جامعا لجميع الاجزاء و الشرائط المعتبرة و يقال لها بالفارسيّة درست و فى اصطلاح المتكلّمين عبارة عن موافقة الامر و عند الفقهاء عبارة عن كون الشيء بحيث يسقط به القضاء فى العبادات و كونه بحيث يترتب عليه الاثر فى المعاملات و الفساد مقابل للصحّة بالنّسبة الى كلّ واحد من المعانى و المراد من الصحّة و الفساد هنا هو المعنى اللّغوى لا واحد