الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤ - فى بيان معنى العلميه
هو الاصل باعتبار كون موصوفها مؤنثا و هو الطائفة او للنقل من الوصفيّة الى الاسميّة بمعنى ان اللفظ اذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفا كان اسميّة فرعا لوصفيّة فتشبّه بالمؤنث لكونه فرعا للمذكر فتجعل التاء علامة للفرعيّة كما جعل علامة لها فى رجل علّامة لكثرة العلم بناء على ان كثرة الشيء فرع تحقّق اصله فعلى هذا لا يلاحظ للمقدّمة موصوف قوله و نبذ من القواعد اللغويّة النّبذ فى اللّغة بمعنى الطرح و الشيء القليل و الاخير هو المقصود فى المقام و المراد بالقواعد اللّغويّة هنا ما ذكره من القانون الاوّل الى مبحث الاوامر من المسائل المتعلّقة بالحقيقة و المجاز و الحقيقة الشرعيّة و الصّحيح و الاعمّ و الاشتراك و المشتق ثم لا يخفى عليك ان فى تعداد هذه الأمور كلها من القواعد اللغويّة تغليبا فانّ بعضها قواعد مباديه للفقه و الاصول و لا دخل لها باللّغة كمسألتى الحقيقة الشرعيّة و الصّحيح و الاعمّ
[فى بيان معنى العلميه]
قوله اصول الفقه علم لهذا العلم فان قلت ما اريد بالعلميّة هنا قلت فيه اقوال احدها انه من قبيل العلم الشّخصى نسب هذا القول الى بعض الحنفيّة يرد عليه امور احدها ان علم الشخص ما كان مسمّى جزئيّا حقيقيّا و الجزئىّ الحقيقى لا يعرّف و لا يعرّف به اذ لا كمال فى معرفة الجزئيات لتغيّرها و عدم ثباتها و انما يبحث عنها فى ضمن الكليّات التى يحكم فيها على الاشخاص اجمالا و لانّ الجزئيات انّما تدرك بالاحساسات بالآلات الحسيّة امّا بالحواسّ الظاهرة او الباطنيّة و ليس الاحساس ممّا يؤدّى بالنظر الى احساس آخر بان يحسّ بمحسوسات متعددة و يترتب على وجه يؤدّى الى الاحساس بمحسوس آخر بل لا بدّ لذلك المحسوس الآخر من احساس ابتداء و الحال انّ اصول الفقه هنا عرف بالتّعريف الآتي و الثانى انه ليس القصد فيه الى تسمية شخص معيّن بالاسم المخصوص لما ترى من تزايد كلّ علم بتلاحق الافكار و الثالث انه لو كان من قبيله لامتنع من الإضافة و دخول اللّام مع ان اسامى العلوم تضاف و يدخل عليها اللام كما يقال النحو و الصّرف و الفقه و يقال نحو زيد اكثر من نحو عمرو و هكذا و ما ترى من عدم دخول الأل على اصول الفقه و عدم إضافته فهو ليس من جهة العلميّة بل لمانع و هو كونه مركبا اضافيّا و الّا لم يتفاوت حاله مع اسامى العلوم و الجواب عن الاوّل هو انّ ما ذكر انّما يصحّ فى الجزئيّات الماديّة الحسّية لا فى الجزئيّات المجرّدة المعقولة لانّها لا تدرك بالاحساس بل تدرك بالعقول و ما نحن فيه من قبيل الثانى لا الاوّل و ايضا اذا كان للجزئى الحقيقى ثباتا و استقرار او لم يمكن له تغيّر كما فى ما نحن فيه يصحّ ذكر التّعريف له و الجواب عن الثانى هو القول بعدم تزايد المعنى العلمى بتلاحق الافكار لان اصول الفقه مثلا موضوع لأمّهات المسائل المعيّنة الواقعيّة و هذه المسائل لا تتزايد اصلا و الزّيادة المشاهدة انما هى من الفروع و الملحقات لا من الاصول و الامّهات و مثل هذه الزّيادة لا يضرّ بالاعلام الشخصيّة و الّا لم يوجد علم شخصىّ اصلا اذ ما من علم شخصىّ الّا يزيد او ينقص بعد العلميّة و يتّضح ذلك فى ضمن مثال و هو ان الطفل فى اوّل تولّده كان جسمه اصغر من جميع الوجوه و بعد تسميته بزيد مثلا صار آنا فآنا كبيرا حتّى بلغ الى ما بلغ من عظم الجثّة و انبات اللّحية و غير ذلك و مع