الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٢ - فى الاستعارة
العنان فى قربوس السّرج فجاءت غريبة لغرابة الشّبه التّاسع الاصلية و هو ان يكون لفظ المستعار اسم جنس بان يكون ممّا دلّ على معنى يستقلّ بالمفهوميّة و يصلح لان يصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الاوصاف سواء كان اسم عين كالاسد للرّجل او اسم معنى كالقتل للضرب الشّديد العاشر
التبعيّة و هو ان يكون لفظ المستعار حرفا او فعلا او ما يشتق منه كاسم الفاعل و المفعول و الصّفة الشّبهة و افعل التّفضيل و اسم الزّمان و المكان و الآلة فالتشبيه فى الأوّل باعتبار المعنى الاسمىّ العام الملحوظ فى وضع الحروف كاللّام فى قوله تعالى لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً و فى الآخرين اعنى الفعل و ما فى معناه لملاحظة معنى المصدر نحو نطقت الحال و الحال ناطقة هكذا و سيأتي بيانهما فى آخر؟؟؟
الاوّل الحادي عشر المطلقة و هو ان يكون غير مقارن بشيء يلائم المستعار له و المستعار منه عندى اسد مثلا الثاني عشر المجرّدة و هو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار له نحو رايت اسدا يرمى الثّالثة عشر المرشّحة و هو ان يكون مقارنا بما يلائم المستعار منه نحو قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ فانّه استعير الاشتراء للاستبدال و الاختيار ثم فرّع عليهما ما يلائم الاشتراء من الرّبح و الترشّح ابلغ من الاطلاق و التجريد الرّابعة عشر
[فى الاستعارة]
الاستعارة التخييليّة و يقال لها الاستعارة فى المركّب كما يقال بجميع الاقسام السّابقة الاستعارة فى المفرد و حاصله ان يشبّه احدى الصّورتين المنتزعتين من متعدّد بالاخرى ثم يدّعى انّ الصّورة المشبّهة من جنس الصّورة المشبّهة بها فيطلق على الصّورة المشبّهة اللّفظ الدّال بالمطابقة على الصورة المشبّهة بها كما يقال للمتردّد انى اراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى هذا كلّه فى الاستعارة المصرّحة و قد يجتمع بعضها مع بعض و امّا الاستعارة بالكناية فهو ان يضمر التّشبيه فى نفس المتكلّم فلا يصرّح بشيء من اركانه اى المشبه و يدلّ عليه بان يثبت للمشبّه امر مختصّ بالمشبّه به و يسمّى اثبات ذلك الامر للمشبّه استعارة تخييليّة يتخيّل السّامع انّ المشبه من جنس المشبّه به و وجه تسميتها بالكناية ايضا ظاهر لعدم التّصريح به و امّا اطلاق الاستعارة هنا فقيل انه مجرّد تسميته خالية عن المناسبة و قيل انه يشبه الاستعارة فى صفة و هى؟؟؟ دخول المشبّه فى المشبّه به مثالها قوله اذ المنيّة الشبت اظفارها الفيت كل تميمة لا تنفع حيث شبّه الشاعر فى نفسه المنيّة بسبع فى اهلاك النّاس بالقهر و الغلبة من دون فرق بين الضّار و النّافع فاثبت لها الاظفار التى هى من خواصّ السّبع فالاستعارة بالكناية و التخييليّة امران معنويّان و هما فعلان للمتكلّم و يتلازمان فى الكلام لا يتحقّق احدهما بدون الآخر لان التخييليّة يجب ان تكون قرينة للمكنية البتة و هنا قولان آخران للزّمخشرى و السّكاكى فى تفسير معنى الاستعارة بالكناية و التخييليّة ذكرهما لا يناسب بالمقام فليطالب فى علم البيان اذا انتقش هذا على صحيفة بالك فاعلم ان استعارة العلم للظنّ فى المقام من باب الاستعارة المصرّحة العقليّة الوفاقيّة الخارجيّة الخاصيّة الاصليّة فباعتبار