الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٦٧ - القول فى النواهى
قوله ما اذا كان الواحد بالشخص بيان المقام هو ان يتّصف بالوجوب و الحرمة اذا كان واحدا به لشخص يتصوّر له ثلاثة اقسام احدها ان يتعلّق الوجوب و الحرمة بالواحد الشخصى فى زمان واحد من جهة واحدة سواء كانت هذه الجهة ذاتيّة لهذا الشيء نحو اكرم زيدا و لا تكرم زيدا او عرضيّة له نحو اكرم زيدا العالم و يكون ح بين المامور به و المنهىّ عنه مساواة بل عينيّة فلا ريب فى عدم جواز الاجتماع ح لكونه تكليفا بالمحال فهو محال و ثانيها ان يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم و خصوص مطلق فيكون النسبة بين المامور به و المنهىّ عنه ايضا كذلك فيتصوّر الاشكال ح فى احدى الجهتين دون الاخرى كما اذا قال الشارع صم و لا نصم فى عيد الفطر هذا هو النزاع الواقع بينهم من ان النّهى عن الشيء هل يدلّ على الفساد ام لا و مهّدوا لهذا النزاع قانونا على حدة سيصرّح به بعده هذا القانون و ثالثها ان يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم و خصوص من وجه فيكون النّسبة بين المامور به و المنهىّ عنه ايضا كذلك كما اذا قال الشارع صلّ و لا تغصب اذ يصدق المامور به فقط كما اذا اوقع الصّلاة فى المسجد و المنهىّ عنه فقط كما اذا كان الغصب لمال الغير و قد يجتمعان كما اذا اوقع الصّلاة فى الدّار الغصبى و هذا هو موضع النزاع بينهم فى هذا القانون قوله امّا الواحد بالجنس اراد به ما يشمل النّوع ايضا بدليل قوله بالنسبة الى انواعه و افراده اذ الانواع تكون تحت الجنس و الافراد تحت النّوع قوله كالسّجود للّه تعالى و للشّمس كانّه قال اسجد للّه و لا تسجد للشمس و القمر هذا مثال للافراد يعنى تعلّق الامر و النّهى بالجنس الواحد و هو السّجود لجهتين مشخّصين و هما كونه للّه و الشّمس و امّا مثال الأنواع فكالامر بالقراءة جهل و النّهى عنها اخفاتا فيكون النّسبة بين المامور به و المنهىّ عنه فى الصورتين تباينا و لا ريب من جواز تعلّق الامر باحد المتباينين و النهى بالمتباين الآخر قوله و ان منعه بعض المعتزلة الى قوله من مقتضيات الماهيّة الجنسيّة توضيح المقام يحتاج الى بيان مقدّمة و هى ان المتكلّمين اختلفوا فى حسن الاشياء و قبحها على قولين احدهما انّهما شرعيّات بمعنى ان حسن الشيء بسبب حكم الشارع بكونه حسنا و قبحه بحكمه بكونه قبيحا فهو(ع)لو نهى عن الصّوم مثلا لقبح و لو امر بزناء المحارم لحسن نسب هذا القول الى الاشاعرة و ثانيهما انّهما غير شرعىّ بمعنى انّ للأشياء فى حدّ انفسها مصالح و مفاسد واقعيّتين مع قطع النّظر عن جعل الشارع و انّما الشارع كاشف عنها لا جاعل لها و قد يدرك العقل هذه المصالح و المفاسد ضرورة او نظرا فيكون الشارع مقرّرا له و قد لا يدركه فيكون الشارع كاشفا لا غير و اختار هذا القول العدليّة و المعتزلة ثم انّهم اختلفوا على اربعة اقوال احدها ان هذه المصالح و المفاسد ثابتة للاشياء من حيث ذواتها و ماهيّتها الجنسيّة و اختاره فرقة من المعتزلة و ثانيها انّها ثابتة لها من جهة الصّفات اللّازمة للذّات لا تنفكّ عنها و اختاره فرقة اخرى منهم و ثالثها ان المصالح ثابتة للاشياء من حيث ذواتها و المفاسد ثابتة لها لا من جهة صفاتها اللّازمة و رابعها انّها ثابتة لها لا من جهة ذواتها و لا صفاتها الذّاتيّة