الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٦ - فى بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى
السّبع الشداد على ما حكى عنه و لكن اختلف الاعلام فى فهم حقيقة هذين القولين على ثلاثة اقوال احدهما ان اعتبارهما على طريق الحذف و الاضمار نسب هذا التفسير الى شيخنا البهائى ره و ثانيها ان اعتبارهما من اخذ الحيثيّة فى الاحكام بان يلاحظ الاحكام من حيث انّها يجب العمل بها اذ من حيث انها مداليل الادلّة لا من حيث انها احكام واقعيّة و العلم على هذين التفسيرين محمول على معناه الحقيقى و هو القطع فلا تصرّف فيه اصلا كما ان الحكم على التفسير الاوّل لا تصرّف فيه و ثالثها
اعتبارهما على طريق بيان وجه الشّبه فى الاستعارة بان استعير العلم للظن لمشابهة الظن بالعلم فى وجوب العمل به او كونه مدلولا الدّليل مع حمل الاحكام على الواقعيّة و هذا القسم هو المعتبر عند المصنّف ره فى تحقيق مرام ارباب القولين كما سيصرّح به و لكن الاوسط اوسط
[فى بيان المراد من الحكم الواقعى و الظاهرى]
قوله اعمّ من الظاهريّة و النفس الأمريّة اى الاحكام الفعليّة لانّها هى القدر الجامع بينهما و هو ما تعلق بالمكلف بالفعل و يجيب التديّن به و المراد من الحكم النفس الامرى هو الحكم الواقعى اى المجعول من الشارع المقدّس على طبق الصّفات الكامنة و من الظاهرى هو ما ظنه المجتهد انه حكم اللّه بعد استفراغ وسعه فى الادلّة سواء كان ذلك مطابقا للواقع ام لا بل كان خطاء قوله كالتّقية لا يخفى عليك ان التقية حكم واقعىّ ثانوىّ و لذا قد يجامع مع العلم بالحكم الواقعىّ الاولى فلا يعتبر فيه الجهل بالحكم الواقعىّ الذى هو معتبر فى الحكم الظاهرى فعلى هذا جعل التقيّة حكما ظاهريّا ليس على ما ينبغى قوله فى طريق الحكم لا فى نفسه و انّ ظنّية الطّريق لا ينافى قطعيّة الحكم اراد بالحكم فى الموضعين الحكم الفعلى و بالطريق فيهما ايضا القياس المنتج المعبّر عنه بقول الفقيه هذا مظنونى و كلّ مظنونى فهو حكم اللّه فى حقّى و فى حق مقلّدى و معنى كون الظن فى الطريق اشتمال ذلك القياس عليه بواسطة وقوعه محمولا فى الصّغرى و موضوعا فى الكبرى و حيث كان المقدّمتان قطعيّتين بحكم الحسّ و الوجدان فى الاولى و الاجماع فى الثانية لزم منه كون النتيجة ايضا قطعيّة و مفادها العلم بالحكم الفعلى فهذا يصحّ ارادة القطع من العلم فى الحدّ قوله
و ذلك لا يستلزم التّصويب اه هذا تعريض على صاحب المعالم فى اعتراضه على العلامة توضيحه
ان العلّامة اجاب عن الاشكال بان الظّن فى طريق الحكم لا فى نفسه الى آخر ما بيّنا آنفا و لما زعم صاحب المعالم ان الحكم المتكرّر فى كلامه عبارة عن الحكم الواقعى و الطريق المتكرّر فى كلامه عبارة عن الادلّة الظنّية الناظرة الى الواقع حكم ان هذا عين مذهب المصوّبة القائلين بانّ احكام اللّه تعالى تابعة لآراء المجتهدين بمعنى انه لا حكم للّه تعالى اصلا قبل اجتهاد المجتهدين فيكون المجتهد محدثا له يعنى اذا اجتهد و ادّى اجتهاده الى الظن بشيء يصير ذلك المظنون حكما واقعيّا فى حقّه و جوابه ما عرفت سابقا من ان الحكم المتكرّر فى عبارة العلّامة ره ظاهر فى الفعلى قوله فيشمل الظّن لان الاعتقاد الراجح مع المنع من النقيص علم و بدونه ظنّ قوله و هو مجاز اى كلّ واحد من الوجهين قوله و كلّها