الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٣٤ - القول فى عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه
نفى النسخ و عدم جوازه اظهر على هذا القول منه على ذلك قوله لا يصحّ فى حقّه يعنى لا يتصوّر فى حقّه تعالى قصد الامتحان و الاختيار لعلمه بحقايق الامور و الاحوال قوله بل قد يكون للغير اى يكون امره تعالى ح لاظهار حال المكلّف على الغير كإظهار حال إبراهيم (عليه السّلام) على الملائكة مثلا قوله و للمكلّف اى لاظهار حال المكلّف على نفسه اذ لم يكن عالما على حاله فيرتّب الثواب عليه من جهة توطين نفسه للامتثال قوله لاتمام الحجّة اى على المكلّف اذا كان هو عالما بحاله بانه لا ياتى بالمامور به و لا بمقدّماته فيكون امره تعالى ح لاقامة الحجّة عليه بان لا يقول فى وقت العقاب لو امرتنى لامتثلت قوله
و بما ذكرنا غرضه بالمذكور هو ان الامر حقيقة فى طلب نفس الفعل و مجاز فى طلب العزم عليه قوله
فانّ الدّلالات انّما هى من خواصّ الصّيغة تفسير للجواب المذكور يعنى ان دلالة الامر على الامور المذكورة من وجوب المقدّمة و النّهى عن الضد و كون المامور به حسنا انّما هى من لوازم معناه الحقيقى و هو طلب نفس الفعل فكلما ذكرت صيغة الامر مجرّدة عن قرينة المجاز تحققت الدّلالة على المذكورات فلا يخرج الصّيغة عن الدّلالة عليها الّا اذا قامت قرينة على ارادة المعنى المجازى و هو طلب العزم على الفعل قوله
و مجرّد الاستعمال اه جواب عن سؤال مقدّر و هو ان استعمال صيغة الامر فى العزم يوجب لنا الشّك فى الدّلالة فانّا لا ندرى ان المراد منها هل هو العزم حتى لا تكون دالّة على المذكورات او نفس المامور به لتدلّ عليها ايضا فلا بدّ من التوقّف فلا تكون الصّيغة دالّا عليها ح و حاصل الجواب انّ مجرّد استعمال صيغة الامر فى معناها المجازى اعنى العزم فى بعض الاحيان لا يوجب صيرورة هذا المعنى المجازى حقيقيّا حتّى يحصل الاشتراك و يلزم ما ذكرت بل كلّما لم توجد القرينة تحمل الصّيغة على معناها الحقيقى فتكون دالّة على المذكورات ايضا قوله فلانّه رخّص فى السّفر اى انه تعالى رخّص الافطار فى السّفر و منع الصّوم و الصّلاة فى حال الحيض و لا يخفى عليك انّه لا يناسب لفظ الرّخصة فى المقام لانه يشعر بجواز الصّوم فى السّفر ايضا مع ان المعروف بين الفقهاء هو ان الافطار فى السّفر عزيمة و الصّيام فيه اثم اللّهم الّا ان يراد من الرّخصة العزيمة مجازا او اصطلاحا قوله فتكليفه بالوجوب و الحرمة الاوّل بناء على جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط و الثانى من جهة فقدان الشرط الذى هو عدم الحيض او عدم السّفر مثلا فعلى هذا يكون الصّلاة فى حال الحيض و الصّوم فى حال السّفر واجبة و حراما و هو مع اتّحاد الجهة ممتنع كما سيجيء فى بحث اجتماع الامر و النهى قوله لا فرق عندنا اى عند العدليّة قوله بين الممتنع بالذات و الممتنع بالغير الاوّل كشريك البارى تعالى و اجتماع النّقيضين و المراد منه فى المقام انتفاء الشروط العقليّة كالتمكن و القدرة و الثانى كالطّيران بالهواء بالنسبة الى غير الطّيور و هذا ممتنع لا بالذّات لكونه موجودا فى الطّيور و المراد به فى المقام انتفاء الشروط الشرعيّة كالخلوّ عن الحيض و السّفر و غرضه ره من هذا الكلام الرّد على بعض الاشاعرة الذين لم يجوّز و التكليف بالممتنع الذاتى كما جوّزه فرقة