الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٣ - فى وجه خروج مطلق القطعيات
بينهما نحو الكل اعظم من الجزء و انما جعل الضروريّات الشرعيّة من قبيل الفطريّات دون الاوليات لانّ الاحكام الشرعيّة بتمامها امور توقيفيّة فلا بدّ فى العلم بتحقّقها من توسّط اسباب الايقاف فقد اتّضح لك من ذلك ان المراد بالقياس هنا الصّغرى و الكبرى مثلا الصّلاة واجبة قضيّة ضروريّة قياسها معها فان العقل بعد تصوّر الطرفين يجزم بان الصّلاة ممّا اشتهر وجوبه فى الدّين بحيث يعلمه عموم الناس و كلّما اشتهر وجوبه كذلك فهو واجب فيستنتج ان الصّلاة واجبة فتامّل قوله و لا يسمّى ذلك اى تقارن تلك القياسات مع تلك القضايا الضروريّة قوله علما محصّلا من الدّليل اى بنظر و كسب بل يسمّى علما حاصلا من دون توسّط شيء و الحاصل انه لمّا كان المقصود فى الفقه بيان الاحكام الشرعيّة و كان ثبوت بعض تلك الاحكام و هو الاحكام الضروريّة معلوما عند الخواص و العوام من دون حاجة فى اثباته الى البيان و اقامة البرهان بل كان العالم و العامى فى معرفته سيّان اخرجوه عن الفقه بهذا القيد اعنى عن ادلّتها و السّر فى كونه مخرجا لها هو كون كلمة عن المجاوزة ظاهرا فى التّحصيل لا الحصول او لكون الاضافة للعهد اعنى الادلّة المعروفة فى الفقه او من البيّن ان الضروريّات غير ماخوذة عن تلك الادلّة و ان كانت فى الاصل ماخوذة عنها
[فى وجه خروج مطلق القطعيات]
قوله و امّا اخراج مطلق القطعيّات اه تعريض على من اخذ العلم فى الحدّ بمعنى الظنّ المستلزم لخروج القطع النظرى بالحكم و منهم شيخنا البهائى ره فى الزّبدة حيث قال و القطعيّات ليست فقها و من ثمّ لا اجتهاد فيها هذا كما ترى ظاهر فى الاطلاق و لكن يمكن ان يقال انّ مراده ره هو ان القطعيّات الحاصلة قبل الاجتهاد ليست من الفقه لا القطعيّات الحاصلة فى ضمن الاجتهاد لانّها من الفقه فعلى هذا الايراد عليه ما اشار بقوله اذ الاستدلال قد يفيد القطع حاصله ان الفقه هو العلم الذى يحصل بالاستدلال و قبله لم يكن حاصلا فلا معنى لاخراج القطعيّات مطلقا قوله و خرج بالتّفصيليّة علم المقلّد و قد اورد عليه بان اعتقاد المقلّد غير مندرج فى جنس التعريف و هو العلم لان التقليد مقابل للعلم و لذا يجعل قسيما له حيث قسّموا الاعتقاد الى العلم و الظن و التقليد و الجهل المركّب فح لا يحتاج الى القيد المخرج لان الخروج فرع الدّخول و اجيب بانّ التقليد المقابل للعلم غير التقليد المصطلح فى المقام فان المراد هناك هو الاخذ بقول الغير عن غير حجّة و اخذ المقلد بقول المجتهد ليس كذلك لكون اخذه به عن دليل اجمالىّ ياتى الاشارة اليه إن شاء الله اللّه تعالى و الحق ان هذا الايراد متّجه لو كان المراد من العلم فى الحدّ هو القطع و امّا اذا اريد منه الادراك المطلق فلا يتوجّه لما ذكرنا فى بيان معنى العلم من دخول التقليد فى العلم بمعنى الادراك ثم السرّ فى خروج علم المقلد بقيد التّفصيليّة هو انّ المراد من التّفصيليّة ما نسب الى التّفصيل من الفصل بمعنى التفرقة بين الشّيئين و معنى الدّليل التّفصيلى كونه عن اوساط متعدّدة متفرّقة كالكتاب و السنّة و الاجماع و العقل و علم المقلّد ناش عن دليل اجمالىّ من اجمل بمعنى جمع و معناه كونه من وسط واحد جامع مع بجميع