الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٩٠ - فى اقسام ما يتوقف عليه
آخر ازمنة الامكان كما اذا ترك الذّهاب الى الحجّ مع الرّفقة الاخيرة او كان الماء منحصرا عنده فى معين فاتلفه فى آخر اوقات امكان الصّلاة فنحن فى هذا الفرض ايضا نلتزم ببقاء الواجب و نجوّز هذا التّكليف بالمحال لان العقل لا يستحيل ذلك قوله ان هذا الجواب يوهم وجه الايهام هو انه لمّا استفيد من الجواب المذكور ان المجيب يسلّم جواز ترك المقدّمة فلازمه ان يقول بجواز تصريح الامر بترك المقدّمة و هذا قبيح عن الحكيم لأنه لا يجوز عليه ان يأمر بذى المقدّمة مع تصريحه بجواز ترك المقدّمة و ما لا يجوز تركه فهو واجب فيكون المقدّمة واجبة و انما لم يجز تصريح الشارع بجواز ترك المقدّمة مع انه لازم لعدم حكمه بالوجوب لانه لما كان الاتيان بذى المقدّمة مطلوبا للشارع على جهة الالزام و كان الاتيان به لا ينفكّ عن الاتيان بالمقدّمة كان الحكم بجواز تركه عبثا بل منافيا لغرضه فيثبت من الحكم بجوازه الحكم بجواز الإتيان بالممتنعات كالطّيران بالسّماء و المشى على الماء و بعضهم جعل هذا المتوهّم دليلا على حدة للقائلين بوجوب المقدم قوله على مذاق القوم الذين يقولون بعدم وجوب المقدّمة و ان وافقوا المصنّف ره فى ذلك الّا انّهم يخالفونه فى الوجوب التّبعى لانّهم ينفونه ايضا و المصنّف ره اثبته قوله و امّا على ما اخترناه من القول بالوجوب التّبعى فى المقدّمة ملخّصه انّا بعد اختيار الوجوب التبعى فلا يرد علينا الأشكال المذكور لأن مقتضى مذهبنا ايضا عدم جواز ترك المقدّمة فلا يجوز للأمر التّصريح بجواز تركها بملاحظة هذا الوجوب التّبعى قوله و قد يجاب عن هذا الاشكال المجيب صاحب المعالم المراد من الاشكال هو الأشكال الوارد على القائلين بعدم وجوب المقدّمة قوله انّما هو بحكم العقل يعنى ان العقل يدرك جواز ترك المقدّمة من غير ان يصرّح الشارع(ع)بذلك فحكم العقل بالجواز مستفاد من عدم حكم الشارع بوجوب المقدّمة صريحا فيكون وجوبها ممّا لا نصّ فيه قوله فلم نقف على وجه يتعمد عليه تعريض على صاحب لم ره محصّل الاعتراض هو انّ المقرر فى محلّه ملازمة حكم العقل للشّرع بمعنى انّ كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع و لا يجوز تفكيك احدهما عن الأخر و مرجع ما ذكره صاحب لم ره من كون جواز الترك حكما عقليّا لا شرعيّا الى التفكيك بينهما و لم نقف على سبب جواز التفكيك مع ملاحظة الملازمة المذكورة قوله و قد يؤجّه ذلك الموجّه هو المدقّق الشّيروانى فى حاشية لم و المشار اليه هو جواز انفكاك حكم العقل عن حكم الشّرع محصّل التوجيه هو انّ المراد من الجواز العقلى هنا هو الاباحة الأصليّة و من الحكم الشّرعى هو المنصوص بنصّ خاصّ من الشّارع فيصحّ ان يقال انه لا نصّ للشّارع فى خصوص المقدّمة مع حكم العقل فيها بالاباحة الاصليّة و هو بمعزل اى التّوجيه المذكور بعيد عن التحقيق قوله فلا اختصاص له بالعقل لأن الشّرع ايضا يحكم بجواز ترك المقدّمة بعد قطع النظر عن ذى المقدّمة قوله
فلا يمكن للعقل ايضا محصّله ان العقل حاكم باصل البراءة فيما لم يصرّح الشارع به كحكمه فى شرب التّتن بالبراءة و ليس بحاكم فيما ليس للشّارع ان يصرّح به و ما نحن فيه من قبيل الثانى قوله مع انّه