الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٨٥ - فى اقسام ما يتوقف عليه
الفرق بين الوجوب المتنازع فيه فى المقدّمة و الوجوب الذى اعترف به نفسه ره فيها قوله بكونه مستفادا من الخطاب الاصلى اى بكون وجوب المقدّمة مستفادا من الخطاب بذى المقدمة استفادة اصليّة بان يكون اللفظ المستعمل فى وجوب ذى المقدّمة مرادا منه وجوب المقدّمة ايضا من باب الالتزام البين قوله و ان يكون بالخطاب عطف على قوله بانّها واجبة فى حدّ ذاتها قوله و انّى لهم باثبات و فى بعض النّسخ افراد ضمير المؤنث اى باثبات تلك الجملة من قوله فلا بدّ لهم من القول بانها واجبة اه و البعض الأخر على تثنية الضّمير اى باثبات الامرين المذكورين احدهما القول بانّ المقدّمات واجبة فى حدّ ذاتها ليتفرّع عليه عدم الاجتماع مع الحرام و ثانيهما القول بكون وجوبها بالخطاب الاصلى ليترتّب عليه العقاب فكيف كان ملخّص المقام هو انّ القدر المسلّم فى وجوب المقدّمة هو الوجوب التبعىّ التوصّلى فالقائل بالوجوب ان اراد هو ايضا ذلك فلا يكون مثبتا للثّمرات الّتى اخذوها لمحلّ النزاع و ان ارادوا غيره فانّى لهم باثباته قوله ثم انّ هاهنا معنى اى للقائلين بالوجوب التأصّلى فى المقدّمة و الفرق بين هذا المعنى و بين المعنى الاوّل هو انّ العقل فى الأوّل كان مدركا لوجوب المقدّمة من الخطاب بذى المقدّمة و هنا كان منشأ له فالاوّل ادراك الوجوب و الثّانى انشاء و ايجاد له و امّا الفرق بين هذا و ما اختاره المصنّف ره من وجوب المقدّمة مع انّ الحاكم فى المقامين هو العقل فهو انّ العقل على مذهب المصنّف يحكم بوجوب المقدّمة حكما تبعيّا و على هذا المعنى يحكم حكما اصليّا لا تبعا للخطاب بذى المقدّمة قوله و الى هذا ينظر استدلالهم الآتي و هو قولهم ان العقلاء يذمّون تارك المقدّمة اه و قولهم انّ المقدّمة لو لم تكن واجبة لجاز تركه الخ و كلّ من الاستدلالين ناظر الى ما ذكره من ان العقل ينشئ وجوب المقدّمة و يوجده لا انه يدركه بعد جعل الشارع ايّاه فافهم قوله بانّ ذلك اى وجوب المقدّمة بالمعنى الثانى من الاستلزام العقلى قوله
لا يتمّ انفراد كلّ منهما الظاهر ان يتم بضمّ حرف المضارع متعدّ و انفراد مفعوله و ضمير التثنية راجع الى الخطإ بين اعنى الظاهرى و الباطنى يعنى ان الاستلزام العقلى بالمعنى المذكور و لا يتم و لا يوجب افتراق كلّ من الرّسول الظاهرى و الباطنى عن الآخر بحيث يثبت الوجوب الذاتى للمقدّمة ايضا بل هما متّحدان يورثان الوجوب الذاتى لذى المقدّمة فقط و فيه ان عدم انفراد كلّ منهما عن الآخر لا ينافى اثبات الوجوب للمقدّمة ايضا كيف و انه قال دلالة الاشارة معتبرة فى المسائل فلم لا يثبت بها الدّلالة الذاتيّة للمقدمة و لعلّ امر المصنّف بالتامّل اشارة الى هذا الايراد فافهم و لكن بعض الاساتيد قد تعسّف فى توجيه عبارة المتن حيث قال ان يتم بفتح حرف المضارع و انفراد منصوب على ان يكون مفعولا لاجله و ضمير التثنية راجع الى المقدّمة و ذيها باعتبار وجوبهما ثم اورد عليه بانّ نصب الانفراد خارج عن القانون النحوى لعدم اتّحاد الفاعل فيهما بل الموافق لقانونهم ح هو ادخال اللّام و نحوها ممّا يفيد العلّة و القول بانّه منصوب