الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٧٧ - فى اقسام ما يتوقف عليه
فهو نفسها و مدار الفرق بينهما على ان الثانى لما كان مركبا من المتّحد و غير المتّحد و المركّب من الدّاخل و الخارج خارج فلا يتّحد ان زمانا بخلاف الاوّل فانّه بسيط متّحد و على الثانى و هو ما لم يكن مصدرا فامّا ان يلزم من عدمه العدم او من وجوده العدم و الاوّل هو الشرط و الثانى امّا ان يكون سبق وجوده لازما فى وجود ذلك الشيء او لا و الاوّل هو المعدّ و الثانى هو المانع و قد علم من وجه الحصر حدّ كلّ واحد من الاقسام و لو اجمالا و لكن المعدّ لما لم يكن معروفا فى الالسنة فلذا فذكر ما يستفاد من كلماتهم فنقول الاعداد لغة التهيّؤ و اصطلاحا ما يلزم من وجوده عدم المعدّ له و كان سبق وجوده لازما فى وجود المعدّ له مثل حركة دقّ الرّزازين الى الأعلى فانّه معدّ لحركته الى الاسفل فيلزم من وجودها عدمها و لكن اذا اريد تحقق المعدّ له فلا بدّ سبق وجود المعد ثمّ عدمه و عكس هذا المثال لعبة الجهّال و الاطفال بالمدوّرة ثم اعلم انّ ساير اجزاء العلّة التامّة غير الخبر و الاخير منها كلّ واحد من درجات السّلم غير الاخيرة منها مثلا داخل فى الشّرط لانه يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و ليس يداخل فى الجزء لأنّ المراد من الجزء المعدود من الاقسام هو جزء ذى المقدّمة لا جزء المقدّمة قوله فان الشرط هو ما يلزم اه سيذكر المصنّف ره مثاله اعلم ان الشرط بهذا المعنى هو مصطلح الأصولى و لكن استعمله النّحاة فيما تلى حروف الشرط من ان و اخواتها سواء علق عليه جملة وجودا كقولهم ان كان هذا انسانا كان حيوانا او مطلقا مثل المرء مجزىّ بعمله و ان كان مثقال ذرّة و قد يسمّاه النّحاة بان الوصليّة و قد يستعمل فى العلّة و السّبب كقوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا فهذا هو مراد الاصولى منه فى المفاهيم حيث يقولون ان تعليق الحكم على الشرط يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط و من هنا ظهر الفرق بين الشرط المذكور فى المقام و فى باب المفاهيم و سيجيء هناك زيادة تحقيق من المصنف ره قوله امّا التّقييد بقولنا لذاته احتراز عن مقارنة وجود السّبب اى للاحتراز عن خروج ذلك و لعلّه جواب عن سؤال مقدّر تقديره ما فائدة التّقييد بقولك لذاته فى تعريف السّبب مع ان كلمات بعضهم خال عن هذا القيد و حاصل الجواب انّا لو لم نقيّده بهذا القيد لم يكن هذا التّعريف جامعا لخروج بعض افراد السّبب عنه كالنّار مثلا لانّها سبب للاحتراق فى اصطلاحهم و اذا وضعت فى محلّ يمتنع عن الاحتراق لم يلزم من وجودها الوجود لتحقق المانع و كذا لم يلزم من عدمها العدم كما اذا عدمت مع وجود محرق آخر كالشّمس مثلا و امّا اذا قيّد بقيد لذاته لم يرد ما ذكر لان معنى التّعريف مع هذا القيد هو ان السّبب ما يلزم من وجوده الوجود من حيث ملاحظة نفسه مع قطع النّظر عن المانع و امّا اذا تحقّق المانع لا يلزم من وجوده الوجود من حيث معنى قوله و لا يلزم من عدمه العدم لذاته اى مع قطع النّظر عن اقامة سبب آخر مقامه قوله فيدخل فى الشرط جميع العلل النّاقصة و قد عرفت ان العلّة الناقصة هى ما يصدر عنه الشيء و لا يشترط فيه