الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٧٥ - فى تعريف الواجب المطلق و المشروط
[فى تعريف الواجب المطلق و المشروط]
يتوقف عليه وجودها لأنّ ما توقّف عليه الوجود و هو التميز و ما توقف عليه الوجوب هو البلوغ فح ينتقض تعريف الواجب المشروط جمعا و تعريف الواجب المطلق منعا فالاولى فى تعريفها ان يقال ان ما علم توقف الواجب عليه فى الجملة ان كان ممّا يتوقّف عليه وجوبه سواء توقّف عليه وجوده ام لا سمّى الواجب مشروطا بالنّسبة اليه كالحجّ بالنّسبة الى الاستطاعة و الزكاة بالنّسبة الى النّصاب و كذا جميع العبادات بالنّسبة الى الشرائط العامّة من البلوغ و العقل و القدرة و العلم و ان كان ممّا يتوقّف عليه وجوده كان واجبا مطلقا باعتبار مقدّمته و مشروطا بالنّسبة الى الأخرى بل لا يكاد يوجد واجب مطلق الّا و هو مشروط بالنّسبة الى بعض مقدّماته و سيأتي تحقيق آخر لهذا المقام فى قانون عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه قوله حقيقة فى الواجب المطلق على الأصحّ للتبادر و اورد عليه بان المتبادر من حاق اللفظ ان كان هو الواجب المطلق فيكون الامر ظاهرا فيه بحسب الوضع و يكون فى المشروط مجازا فح يلزم ان يكون جميع الاوامر مجازات اذ لا تكليف الّا هو مشروط بالشرائط العامة كما ذكرنا فيلزم من ذلك ان لا يكون الامر مستعملا فى معناه الحقيقى اعنى الواجب المطلق اصلا فتكون كلّها مجازات بلا حقيقة مع انها غير واقع او نادر و الحال انّ الأوامر ممّا يضيق عليه نطاق الحصر و الإحصاء فان قلت انا فذهب الى انّ الاشتراط انما يعتبر بعد الشرائط العامّة فلا يعدّ الواجب بالنّسبة اليها مشروطا و انّما يعدّ مشروطا بالنّسبة الى الشرائط الأخر ان توقّف عليها وجوبه فح فلا يلزم ما ذكرت من المجاز بلا حقيقة بل و لا يلزم كون اكثر استعمالات الأوامر مجازيّة قلت
اوّلا انّ هذا لا يدفع المحذور بل لا بدّ من اثبات ان الواضع قد وضع اللّفظ للطلب الموجّه الى من استجمع الشرائط العامّة و ذلك غير معلوم بل المعلوم خلافه و انما قلنا انّه لا بدّ من اعتبار الواضع لذلك لانّ كلام المصنّف فى وضع اللفظ كما يشهد به تمسّكه بالتبادر و ثانيا انّا نفرض الكلام فيما لو وجّه الأمر الى من فقد شيئا من الشرائط المذكورة كالبلوغ مثلا ثم نسأل القائل انه هل هو حقيقة فى الفاقد او مجاز فان قال بالاوّل سألناه هل هو على وجه الاشتراك لفظا بين الواجد لخصوص تلك الشرائط و الفاقد لها او على وجه الاشتراك بينهما معنا فان قال بكونه مجازا فى فاقد شيء منها يلزم استعمال اللفظ فى معنييه الحقيقى و المجازى فيما توجّه الى واجدها و فاقد شيء منها و هو باطل عند المصنف ايضا و ان قال بالاشتراك اللّفظى قلنا ليس ذلك اولى من مقالة السيّد باشتراكه بين واجد مطلق الشرائط الوجوديّة و فاقدها فما الدّاعى الى الاعراض عنها الى ذلك و ان قال بوضعه للقدر المشترك فما وجه العدول عنه الى ذلك فتلخّص من ذلك كلّه ان استعمال الامر فى الواجب المشروط ليس من باب التجوّز و لكن الحقّ و الأنصاف ان الامر المطلق حقيقة فى القدر المشترك و ظاهر فى المطلق من باب عدم ذكر القيد ثم يظهر الفرق بين ما اخترنا و بين القول بالظهور الوضعى كما عليه الاكثر و المصنف فى الاثبات و النّفى