الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٦ - بيان اقسام الواسطة
التفكّر و التذكّر و وجوب الحبّ فى اللّه الى غير ذلك و ان اريد ما يتناول عمل القلب لم يكن مانعا لدخول الاحكام التكليفيّة الأصوليّة من وجوب الاعتقاد بالوجدانيّة و الرّسالة و الامامة و المعاد ذلك و غير فالاظهر فى المقام تبعا لبعض الاعلام احالة التسمية الى العرف فان مسائل اصول الدّين و اصول الفقه معروفة بحسب الاصطلاح فالمراد بالفرعيّة الاحكام الشرعيّة المعروفة التى دوّنت مهمّاتها فى الكتب المعهودة و ليست مستدرجة فى شيء من اصول الدين و اصول الفقه قوله و هو ما لا يتعلّق بالعمل بلا واسطة الضّمير راجع الى الأصوليّة و تذكيره باعتبار الخبر اعنى الموصول و النفى يرجع تارة الى المقيّد و هو التعلّق فيكون السّلب اعنى قوله بلا واسطة من باب السّالبة بانتفاء الموضوع و اخرى الى القيد و هو عدم الواسطة فباعتبار الثانى يوجب التعلّق مع الواسطة لان نفى النّفى اثبات فعلى هذا تعريف الأصوليّة ينحلّ بمفهومه الى قسمين احدها ما لا تعلّق له بالعمل اصلا كمسائل اصول الفقه التى تتعلق بالادلّة باعتبار كونها من عوارضها و لا ربط لها بالعمل اصلا و ثانيهما ما له تعلّق بالعمل لكن لا اوّلا و بالذّات بل ثانيا و بالعرض كمسائل اصول الدّين من وجوب الاعتقاد بوجوده تعالى و وحدانيّته و عدله و نبوّة الانبياء و نحو ذلك من المعارف المعتبرة فى الاسلام فان الوجوب تعلّق اوّلا و بالذات بالاسلام و هو غير العمل لكنّه لما كان شرطه صحّة العمل فقد تعلّق بالعمل ثانيا و بالعرض فهذه الواسطة من الوسائط الغريبة العروضية كالسفينة بالنّسبة الى جالسها فى عروض الحركة العارضة لها اوّلا و بالذات و لتجالس ثانيا و بالعرض فالمقصود الاصلى من ايجاب الاسلام هو نفسه ليترتّب عليه آثار كثيرة منها طهارة البدن و منها صحّة العمل و منها عدم الخلود فى النار الى غير ذلك قوله بانّه خطاب اللّه المتعلّق بافعال المكلّفين امّا اقتضاء فقط بناء على مذهب الكعبى من حيث جعلها اربعة بنفى المباح او تخييرا ايضا بناء على المشهور من جعلها خمسة و الخطاب يطلق على القاء الكلام نحو الغير للافهام كما يقال خطاب الاحمق حماقة و على نفس الكلام الملقى كما يقال للبليد هذا لا يفهم الخطاب و المراد هنا الاخير قوله فيلزم اتّحاد الدّليل و المدلول هذا فى الاحكام المستفادة من الكتاب اذ الدّليل و المدلول كلاهما خطاب اللّه المتعلّق بفعل المكلّف فيصير مفاد الحدّ ح ان الفقه هو العلم بخطابات اللّه عن خطاباته تعالى قوله يجعل الحكم هو الكلام النّفسى اعلم ان الاشاعرة خالفوا غيرهم فى ان الكلام يطلق على اللفظى و النفسى على سبيل الاشتراك اللفظى و بعضهم افرط فى جعله حقيقة فى الثانى مجازا فى الأوّل كما قيل ان الكلام لفى الفؤاد و انما جعل اللّسان على الفؤاد دليلا و لكن غير الأشاعرة حقيقة متحدة فى اللّفظى فيكون مجازا فى النّفسى و فسّر اللفظى بالمؤلف من الاصوات و الحروف المفهم للمراد سواء كان من؟؟؟ الجارحة المخصوصة ام غيرها كالشجرة فانه يق عرفا انّ