الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٨ - فى دلالة الامر على المرة و التكرار
قيل ان من جملة ادلتهم عدم المنافاة بين الخطر و ثبوت الحكم السّابق فاذا رفع الخطر بسبب الامر الواقع عقيبه فيكون حكم الأمر تابعا لما قبل الخطر و الجواب عنه قد عرفت من انّ المراد من الامر هنا هو مجرّد رفع الخطر و لا دلالة فيه على اريد من ذلك و عدم منافاته بحكم ما قبل الخطر و ان كان مسلما إلّا انه يلزم منه التابعيّة كما لا يخفى قوله ان النّدب اقرب المجازات للوجوب وجه الاقربيّة و ان كان اعتباريّا هو مشاركة النّدب و الوجوب فى الجنس القريب و هو طلب الفعل مع الرّجحان بخلاف الاباحة المشاركة له فى الجنس البعيدة و هو مجرّد الاذن فى الفعل قوله تقدر على ابطال ذلك فان المعتبر فى تعيين المجاز عند تعذّر الحقيقة و تعدّد المجازات هو الاقربيّة العرفيّة لا لاقربيّة الاعتباريّة و الاقرب بحسب فهم العرف فى المقام ليس الّا الإباحة بمعنى الرّخصة فى الفعل بشهادة التبادر و ملاحظة التّتبع كما بيّنا قوله لعدم الفرق بينه و بين العرف العام اذ ليس الاستعمال فى المقام بحسب عرف الشرع اكثر منه بحسب العرف العام حتى يختصّ بعرف الشرع و ايضا الدّليل الدّال على دلالة امر الشارع فى المقام هو المتبادر بالنّسبة الى اهل العرف فكيف يكون مختصّا بالشّرع قوله الاعلى طلب الماهيّة يعنى لا يدلّ على ما يزيد على ذلك قوله ان امكن عقلا او شرعا امّا الاوّل فبان لا يفضى الى ضرر و عسر كزمان النّوم و الاكل و الشرب الضروريّة و امّا الثانى اعنى الامكان الشرعى فبان لا يزاحم واجبا آخر مثل اوقات العبادات الواجبة
[فى دلالة الامر على المرة و التكرار]
قوله و قيل على المرّة نسب الى الشيخ و المحقّق ره بل قيل ان القول به محكى عن جمع كثير و قيل ايضا بالاشتراك اللفظى بين المرّة و التكرار قال به المرتضى و ابن زهره قوله من بعضهم دلالتها على عدم التكرار فيكون بشرط لا على وجه الاستقلال بان لا يمنع التكرار عن الامتثال فينحل معنى الامر ح على طلب الفعل مرّة و المنع عنه ثانيا و ثالثا و هكذا فيتعدّد المطلوب بخلاف بشرط لا على وجه التقييد فانّ التكرار فيه يكون قادحا فى تحقيق الامتثال للإخلال بالشرط قوله و حينئذ فيمكن ان يكون اى حين اذ قال بانّ الامتثال يحصل بالمرّة فلا معنى الامتثال عقيب الامتثال فيمكن ان يكون مراده بذلك هو الماهيّة اللّابشرط فيكون فى المال متّحدا مع الاحتمال الاوّل فى المرّة اعنى اخذها لا بشرط و يمكن ان يكون غرسه بذلك الماهيّة بشرط لا فيكون من قبيل الاحتمال الثانى فى المرّة اعنى اخذها بشرط لا قوله فينتفى ثمرة النزاع بينهما اى بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور و بين القول بالمرّة على الاحتمال الاوّل اعنى اخذها لا بشرط قوله بينهما ايضا اى ينتفى ثمرة النّزاع ايضا بين القول بالماهيّة بالمعنى المذكور و بين القول بالمرّة على الاحتمال الثانى و هو اخذها بشرط لا قوله و ما ذكرناه من الاحتمالين اى الاحتمالين الاخيرين فى القول الثانى من الماهيّة المعبّر عنها بقوله فيمكن و يمكن المعنيين على الاحتمالين فى المرّة قوله لكون ما لم يرد عليه من الشارع دليل تشريعا دليل فاعل لقوله لم يرد و تشريعا خبر للكون قوله و عدمه اى عدم القول بكونه تشريعا