الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٤٥ - فى تصوير اقسام الامر بالنسبة الى من صدر منه
من العالى فمثال امر السيّد عبده لعلّه من قبيل الثانى فافادة الوجوب فيه من جهة قرينة علوّ السيّد فلا يلزم منه افادته مطلقا قوله اللّهمّ الّا ان يجعل اه محصّل هذا الكلام يرجع الى عدم ارجاع الصّورة الأولى الى الثانية قوله و هو لا يلائم الجواب المذكور هذا هو الاشكال الثالث الوارد على القائلين بان محلّ النّزاع هو اوّل الصّورتين الأخريين محصّل عدم الملاءمة هو ان الجواب المذكور عن دليل القائل بالنّدب فيما اذا جعل النّزاع فى نفس الصّيغة مع قطع النّظر عن القائل سواء كان سائلا او امرا و هذا لا يلائم مع ما ذكره هنا من جعل النّزاع فى الصّيغة مع فرض صدورها عن العالى فافهم قوله ايضا يعنى كما ان مثال امر السيّد عبده ليس على ما ينبغى لما ذكرنا و كذا لا يلائم الاعتذار عنه بما ذكر قوله
فلا يرد السّؤال المتقدّم غرضه من السؤال المتقدّم ما ذكره من استدلال القائلين بالنّدب على انّه لا فرق بين الامر و السؤال الّا فى تفاوت رتبته الطالب و وجه عدم ورود هذا السؤال على القول بان محلّ النّزاع هو الصّورة الثالثة على ما ذكره فى الحاشية هو ان استدلالهم لاثبات النّدب ح بما ذكر يكون خارجا عن محلّ النّزاع لانّ القائل بالوجوب يقول انّ صيغة افعل العارية عن القرينة تدلّ على ان القائل بها عال يلزم المطلب الحتمى و القائل بالنّدب بعد تصحيح كلامه يقول ان صيغة افعل الصّادرة عن السّائل لا تدلّ الّا على النّدب و هذان الكلامان لم يتواردا على موضع واحد لتكون الثانى ايرادا على الاوّل فتامّل قوله و لا يتمشى الجواب المتقدّم قطعا اراد بهذا الجواب ما ذكره بقوله فجوابه التحقيقى هو ان النزاع انّما يكون فى الصّيغة و القائل بكونها للوجوب يقول به فى السؤال ايضا و وجه عدم نمشى هذا الجواب على الصّورة الثالثة على ما ذكره فى لحاشية هو ان هذا الجواب مبنىّ على ان الصّيغة الخالية عن ملاحظة المقام تدلّ على الالزام مطلقا و المستدلّ على الوجوب يقول بدلالتها على الزام العالى المستلزم للوجوب المصطلح فلا يوافق هذا الجواب لمذهبه قوله و الفرق بين الصورتين اى الصورة الأخيرة مع الاوليّين بعد ارجاعهما الى صورة واحدة قوله هو الصورة الأخيرة يرد عليه انّ افادة الصّيغة بمجرّدها كون القائل بها عاليا ممّا لم يلزم به احد فضلا عن تنزيل عنوان القوم عليه قوله و ما فى معناها من جميع صيغ الاوامر بالصّيغ ثلاثيا او رباعيّا مجرّدا او مزيدا و جميع صيغ الأمر الغائب معلوما او مجهولا و جميع اسماء الافعال بمعنى الامر قياسيّا او سماعيّا و اعلم انّ صيغة الامر قد استعملت فى معان عديدة كالوجوب و النّدب و القدر المشترك بينهما و الاباحة و الاذن و الإرشاد و الالتماس و الدّعاء و التمنّى و التّرجى و الخبر و التّهديد و الانذار و الاحتقار و الاهانة و الاكرام و التّعجيز و التسخير و التكوين و التسلية و الامتنان و الانقطاع الامل و التحزّن و غيرها من المعانى المناسبة و ليست حقيقة فى جميع ذلك اتّفاق اذ كثير من المعانى المذكورة انما هو من القرائن بل النزاع انّما وقع فى امور منها و سيشير المصنف ره اليها قوله حقيقة فى الوجوب فان قلت الحقيقة هى اللفظ المستعمل