ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٢٦ - مبارزهء جدى و داد و فرياد پيامبران براى ريشه كن كردن ظلم
خطبهء شانزدهم
خطبهء شانزدهم ١٦ - و من كلام له عليه السلام لما بويع في المدينة
١٦ - و من كلام له عليه السلام لما بويع في المدينة و فيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهم و فيها يقسمهم إلى اقسام ذمّتي بما أقول رهينة . و أنا به زعيم . إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات ، حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات . ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم . و الَّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، و لتغربلنّ غربلة ، و لتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، و أعلاكم أسفلكم ، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا . و اللَّه ما كتمت وشمة ، و لا كذبت كذبة ، و لقد نبّئت بهذا المقام و هذا اليوم . ألا و إنّ الخطايا خيل شمسحمل عليها أهلها ، و خلعت لجمها ، فتقحّمت بهم في النّار . ألا و إنّ التّقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، و أعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة . حقّ و باطل ، و لكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، و لئن قلّ الحقّ فلربّما و لعلّ ، و لقلَّما أدبر شيء فأقبل قال السيد الشريف : و أقول : إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، و ان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به . و فيه - مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، و لا يطَّلع فجها إنسان ، و لا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، و جرى فيها على عرق « ( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) »