تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٠ - المترتبة على قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى
وتدية وبنيوية.
إذنْ نفس هذهِ البديهيات لها درجات إلى أنْ تصل إلى آخر محيط البديهيات، ثم تبدأ منطقة النظريات، والنظريات أيضاً على طبقات، فهناك طبقة من النظرية ملاصقة بالبديهيات أي تعيش في ضواحي مدينة البديهيات وهي بحكم البديهيات ولكن كلما ابتعدت أكثر شيئاً فشيئاً عن منطقة البديهيات فسوف تتوغل في صحراء وبرِّ النظريات أكثر فأكثر وتدخل مفاوز قدْ يتيه فيها الإنسان كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى [١].
لأنَّ الخوض في عالم النظرية خوضٌ في ظلمات وبحر لُجي لأنَّها توجد وتولِد عند مَن يخوض بها بلا سلاح علمي فإنَّ الخوض فيها يولد له شبهات فكرية لا سامح الله قدْ يُسبب عنده اضطراب وتيه، وقد يَضِل الطريق بالأخير ويصبح سجين وحبيس في الصحارى والمفاوز.
وعليه فالولوج في العلوم النظرية يزيد الإنسان ظلمة، هذا في سائر البشر اعتماداً على معلوماتهم من دون أنْ ينيروا عقولَهم بنور هدي المعصوم وهم النبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (عليهم السلام).
ومن الواضح أنَّ الوصول إلى النتيجة والهدف عن طريق مساحة البديهيات استثمارٌ للباين وللقواعد أكثر فأكثر من سلوك طريق النظريات ومفاوزها وصحاريها المخفية المظلمة، وإنْ كُنَّا لا ننكر مسألة الوصول إلى النتيجة عن طريق البحث فيها بعد أنْ يُطوى بك بحوث فكرية ومتاهات
[١] سورة الأنعام: الآية ٧١.