تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٤ - القسم الثاني استعمال اللفظ في أكثر من معنى
حبوسيّةً ضيقةً ويعتبر هذا من الأخطاء الفاحشة؛ لأنَّ الكلام صادرٌ من ربِّ العالمين وأُفُقُه يختلف عن أفق البشر، وعليه تكون جميع هذهِ الجهات المختلفة المتعددة كُلُّها مُرادة، ولو لمْ يُرد الله تعالى جميع هذهِ المعاني المختلفة لحَجب باباً عن باب، وعليه فما دام الكلام الإلهي في القرآن منفتح على جهات عديدة كلها تكون مرادة ولا مانع منه في بيانات أهل البيت (عليهم السلام) كمنهاج شرايع تبتدأ بهذا الطريق، فإنَّ للكلام طُرقاً متعددة فما دام لمْ تخرج عن قاعد وموازين المنهاج المقرر في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فإنَّه لا مانع منه وحاله حال القواعد النحويّة إذْ يمكن أنْ تعرب بوجوه متعددة لا تخرج عن الضوابط والقواعد النحوية وكلها صحيحة بالشروط الثلاثة التي تقدَّمت.
والنتيجة: إنَّ انضباط القواعد ليست عشوائية وإنَّما منضبطة ورصينة وموزونة بموازين إلّا أنَّه لماذا تُترك هذهِ الموازين، ولذا يختلف منهج أمومة ولاية أهل البيت (عليهم السلام) على المحكمات فضلًا عن المتشابهات في القرآن الكريم عن باقي المناهج التفسيرية الأُخرى كمنهج الحداثويات والألسنيات ومنهج القراءات المتعددة في أنَّه في منهج امومة الولاية إذا تعدد الموازين لا يوجب هذا التعدد تضارب بينها، بخلاف المناهج الأُخرى لاتي يحصل عندها تضارب بين الموازين بسبب اشتراطها المُسبق أنَّ المعنى واحد وأُحادي الأفق وضيّق، بخلاف منهج أمومة الولاية التي تستند إلى قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١].
وحينئذٍ لا مانع من تعدد القواعد الصرفية والنحوية والبلاغية و ... الخ إذا لم تتعارض موادّها مع محكمات القرآن ولا بأس بها لأنَّها قواعد وحقائق علميّة.
[١] سورة الكهف: الآية ١٠٩.