تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٣ - موقف الباحثين من المشترك اللفظي
وعليه: لو تمت هذهِ القاعدة تكون مصداقاً لما قال الإمام الصادق (ع) قبل أكثر من ثلاثة عشر قَرْناً ولم تقله المعلقات السبع ولا سوق عكاظ الأدبي ما مضمونه:- [إنَّ الكلام يتصرف إلى سبعين وجهاً] والمراد بالسبعين كناية عن الكثرة والكاثرة لا الحصر.
إذنْ الكلام ليتصرف إلى سبعين وجهاً ليسَ فقط في هذهِ القاعدة وإنَّما حتَّى في القواعد الأُخرى التي تقدمت كقاعدة:- التعريض، والالتفات، وإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة- كُلُّها تبيان وبرهان لهذه الحقيقة التي بيَّنها الأئمة (عليهم السلام) وإلى يومنا هذا فإنَّ العلماء والفقهاء وكبّار المفسرين و ... الخ لا يقدرون على اكتشاف هذهِ الشبكة العنكبوتية المنظومية التي أسّسها وأرسى دعائمها الأئمة (عليهم السلام) وليسَ باستطاعتهم الالتفات إلى تلك التشعبات الدقيقة التي تحتوي عليها تلك الشبكة العظيمة، صحيحٌ إنَّ قُدُرات الفقهاء والمفسرين محدودة إلّا أنَّ واقع البيان اللفظي أوسع أفقاً من قُدرات البشر المحدودة والمحسوسة بقدرة وجود وهبوط قدرة البشر، بخلاف القدرة التي أودعها الله تعالى في البيان في الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١] والتي لا يستطيع أنْ يغور فيها غير المعصوم من البشر إلّا على حساب قواعد منضبطة ومنهجيّة مُحكَّمة ولها أمومة مركزية ورعاية مِن قبل أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فسابقاً كانت المذاهب الإسلامية توجِّه الطعن إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) بأنَّها مدرسة تأويلية باطنية تلاعبية في النص الديني، هكذا كانوا يزعمون إلى قبل خمسين سنة، والكتب التي صدرت من رجال الأزهر الشريف فضلًا عن طعن الوهابيّة
[١] سورة الرحمن: الآيات من ١- ٤.