تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦ - تأكيد القرآن الكريم على عاقبة الأمور
ارتكبوه بنو إسرائيل بعبادتهم للعجل، ومُرادُ موسى (ع) من هذا الكلام نظير ما مَرَّ في قوله تعالى في توجيه الله تعالى ظاهر الخطاب إلى عييسى بن مريم، وكان المراد شيئاً آخر أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [١].
وهكذا مراد موسى (ع) نظير ما تقدم أيضاً من الخطاب الذي وجهته فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ظاهره التأنيب في الدفاع عنها في مقام الهجوم على بيتها من قبل أصحاب السقيفة، هذا ما أرادت الزهراء (عليها السلام) أنْ تبينه من خلال توجيه خطاب لأمير المؤمنين (ع) ظاهره التأنيب وهذا لا يَخِلُّ بعدالة وشجاعة وشخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
وعليه فما جرى من هارون للنبي موسى (ع) لا ينفي طهارة وعصمة موسى ولا هارون، وإنَّما هو لأجل تبرئة ساحة النبي هارون، ولكي يُبين فداحة الخطب أمام الملأ، ولكي يُبين براءة النبي هارون عن الانحراف الذي اتركبه بنو إسرائيل، وأنَّ المراد الجدي لموسى (ع) ليسَ على ظاهر خطابه.
إنَّ قلتُ: إنَّ صدور هكذا فعل من نبي يُنافي العصمة ويدلّ على عدمها؟
قلت: مَن قال أنَّ المراد الجدي من هذا الفعل هو صورة الفعل كي تقول أنَّه يدلُّ على عدم العصمة ويُنافيها، كلا، مما تقدم يُعْلَم أنَّ المراد
[١] سورة المائدة: الآية ١١٦.