تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - الضوابط والنماذج التطبيقية لقاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة
خطيرة، ولا أقل ما في هذا الخطاب صورة لا حقيقة هو الاسترابة التي هي نوع من الهبوط للخط والاعتبار.
وعليه فلو كانت هناك شكوى أو محاكمة تُرْفع ضد شخص له مقام رفيع وله مكانة في المجتمع والقلوب فهذا معناه أنَّ هكذا تصرف معه يوجب الزعزعة لشأنه واقتحامه، فهل يا تُرَى يتصور هذا من ربِّ العالمين- والعياذ بالله- تجاه نبي من أنبياء أولي العزم، وأنَّ الله تعالى يوم الحشر والنشر وفي المحكمة الإلهية وأمام الخلائق يفتح ملف النبي عيسى (ع) الذي هو مخلوقٌ عزيز طاهر مُصطفَى، فالله تعالى أعزُّ وأجلُّ وأكرمُ من أنْ يتهم عيسى (ع) بأكبر الكبائر وهو ادّعاء الأُلوهية له ولأمّه والشرك بالله تعالى.
إنَّ مثل هذا الأُسلوب القرآني يُعْرَف بقاعدة [إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة] الذي يعني أنَّ التقريع والعقاب أصلًا ليسَ يُسند إلى النبي عيسى (ع) بملاحظة ذيل الحوار الذي دار بين الباري عزَّ اسمه وبين عيسى وَ كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [١].
إذنْ محور الكلام حول- الجارَة- وهي أمّة عيسى لا نفس عيسى (ع) أي مراقباً وراعياً ومسؤولًا ما دمت فيهم فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ.
والخلاصة: أنَّ بوصلة الحوار والمحكمة الحقيقية وصلت إلى أُمَّة عيسى (ع) لا نفس النبي عيسى (ع)، ثُمَّ تحوَّل الذي كان مُتهماً صورة إلى شفيع وركن ركين في المحكمة الإلهية وذو نفوذ وشفاعة وصلاحيّة وذو مقام، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ بلْ تحوَّل
[١] سورة المائدة: الآية ١١٧.