تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - الضوابط والنماذج التطبيقية لقاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة
النبي عيسى (ع) إلى وثيق صُلْحٍ بين هدايات ربِّ العالمين وأمته (عيسى) وهذا يدلل إلى أنَّ أصل المسائلة هي تتجه جداً نحو أُمَّة عيسى (ع)، وهذا ما يجزم به كافة المفسرين والمسلمين بأنَّ الخطاب الذي دار بين الباري عزَّ اسمه وبين عيسى (ع) في القرآن هو خطاب موجَّه إلى أُمته وهم الذين يُحاكَمَون ويُدانون.
ولعلَّ يتوجه استفسار حاصله:- ما هو الغرض من صورة هكذا خطاب وبهكذا نمط؟.
الجواب: لأجل أنْ لا يلتبس الأمر على أمم البشر وأنَّ النبي عيسى (ع) متواطئ في الشرك الذي ارتكبه النصارى- والعياذ بالله- وأنَّهم قالوا إنَّما المسيحُ ابن الله أو أنَّ الإله ثلاثة، إنَّما هو إله واحدٌ.
إذنْ الباري تعالى اتّبع في حواره مع عيسى (ع) بيان وخطاب قاعدة [إياكِ أعني واسمعي يا جارة] لأجل تبرئة ساحة عيسى (ع) وبيان أنَّ له مقام شفيع وشفاعة ومقام الحمايّة لدين الله من الدَّس والوضع والتحريف وهو النصير في الحقيقة.
وبالتالي لا يكون مثل هكذا حوار تقريعاً للنبي عيسى (ع) وإنَّما يكون إعلاءاً وإعظاماً لمقامه (ع) وإعطاءه مقام الشفاعة لما ذُكر في ذيل الآية إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
وعليه فإنَّ مثل هكذا ملحمة في القرآن تعتبر منهجاً لتفسير أمومة المحكمات والولاية وشاهداً محورياً ومركزياً للمحكم الأمومي لتفسير سائر الخطابات القرآنية مع الأنبياء فتلاحظ المحاسبة والتقريع صورة وأي سؤال وأي تقريع لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ