تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم
حال المتعلق، ودائماً تنسبق الأذهان إلى الصفة بلحاظ نفس الشيء الموصوف، إلّا أنَّه في الآية المباركة أنَّ الصفة بلحاظ حال المتعلق وهذا القسم من الصفة فيه الالتفات، وفي نفس الوقت هي جملة واحدة فيها مفردة واحدة مصرح بها- وهي (ضالًا) فيحصل بها التفات، وكلّ هذا يحتاج إلى تأمل وتدبر.
الخلاصة: إنَّ هذا هو أحد الوجوه في تفسير الآية وَ وَجَدَكَ ضَالًّا عند قومك وهم ضلوا عنك، وهو صفة بلحاظ حال المتعلق، وإنْ كان كثيرٌ من الصفات التي نُسبت إلى الأنبياء في القرآن الكريم وحَسِبَها الجاهلون أنها وقيعة بهم من قبل القرآن- والعياذ بالله- أو أغواءٌ من القرآن في الأنبياء والواقع ليسَ كذلك بلْ هي صفات بلحاظ حال المتعلق لا نفس الموصوف.
وهكذا عندما يبين القرآن الكريم لنا كيف نشأت البشرية وتكاثرت عِبر مقاطع خاصة مؤثرة في حياتهم وإلى يومنا الحاضر والمستقبل وأنها كيف تؤثر على البشر، ويريد أنْ يعلِّمنا القرآن الكريم: بأنَّكم أيُّها البشر لستم لوحدكم وبمفردكم تعيشون على وجه كوكب الأرض، وإنَّما هناك كائنات أُخرى تشارككم منها رحمانية وأُخرى شيطانية، كل ذلك يعرضه القرآن الكريم لنا عن طريق البث السمائي لهداية البشر وهذا أشبه ما يكون- لأجل تقريب الفكرة- بعرض لفلم سينمائي فكلما كان المخرج له ذكياً وفطناً وملتفتاً فإنَّه لا يُركِّز على كل جوانب الحدث والقصة المهمة فضلًا عن غير المهمة وكل صغيرة وكبيرة وإنَّما يُركِّز ويوجه عدسة كامرته على اللقطات الحساسة المؤثرة في روح تلك القصة أو الفلم الذي يتعرض له، وينظم كل ذلك ضمن نسق دقيق يوصل إلى الغاية من القصة الروائية مثلًا أكثر فأكثر.