تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم
كلَّها حسان والأعجب منها هو القول الذي نسبه القرطبي لبعض المتكلمين من أنَّ المراد من وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى هو أنَّ العرب إذا وجدت شجرةً منفردةً في فلاة من الأرض لا شجر معها سمّوها ضالة فيُهتدى بها إلى الطريق فقال الله تعالى لنبيه محمد (ص) وَ وَجَدَكَ ضَالًّا أي لا أحد على دينك وأنت وحيدٌ وليسَ معك أحد فهديتُ بك الخلق إليَ [١].
وذكر السيد المرتضى في تفسيره وجوهاً خمسة خامسها أضعفها وهو غير معروف أي قراءة اليتم بالضم، وأوّلها:- أنَّه وجدك ضالًا عن النبوة فهداك إليها أو عن شريعة الإسلام التي نزلت عليه وأمر بتبليغها إلى الخلق ... [٢].
وكذا ذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره مجمع البيان والشيخ الطوسي في التبيان والسيد العلامة محمد حسين الطباطبائي في الميزان وآخرون وجوهاً عديدة في تفسير الآية المباركة إلّا أنَّ الذي نريد ذكره كشاهد لما نحن فيه هو أنَّ الآية المباركة ذكرت قسماً آخر من أقسام الالتفات وهو:-
ما هو اسم الفاعل أو الصفة المشبهة ل- (ضلل)؟ لعله ينسبق الذهن لأوَّل وهلة إلى رسول الله (ص)، والحال لو دققنا النظر في لفظة (ضالًا) فإنَّها كلمة مشتقة والمشتق في اللغة العربية كما هو معلوم بمنزلة الجملة الفعلية فاسم الفاعل (ضالًا) يعني (ضلل) ونلاحظ وجود عدَّة أطراف في الكلمة.
١- المسند، ٢- المسند إليه. ٣- ومن هو الضال. ٤- ومن هو الذي ضلَّ عنه. ٥- ومن هو الذي ضلَّ إليه.
ويوجد في مبحث الصفة في علم النحو والبلاغة أنَّ الصفة تارة بلحاظ نفس الموصوف أي صفة حال نفس الموصوف، وأُخرى بلحاظ
[١] تفسير القرطبي، ج ٢٠ ص ٨٩ الجامع لأحكام القرآن.
[٢] تفسير الشريف المرتضى، ج ٣/ ص ٤٦٦.