تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم
الإعجاز البلاغي في القرآن الكريم
من أحد أبعاد البلاغي في القرآن هي القدرة الفنية في القرآن على ممارسة هذهِ الفنون بدرجة يعجز البشر عن إدراكها فضلًا عن ممارستها قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [١] و قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [٢].
ولذا يحسب العلماء والمفسرون من الطرفين الكثير من بيانات أهل البيت (عليهم السلام) الواردة في تفسير الآيات أنَّها تأويلات خفية باطنية، والحال أنَّها ليست كذلك، وإنَّما هي منهم (عليهم السلام) معالجة لنفس ظاهر القرآن.
ولذا لابدَّ من الإقرار والاعتراف- كما مَرَّ- بأنَّ قاعدة الالتفات ذو شعب متشعبة ودائرة واسعة مترامية الأطراف والفروع وفيها سُبُل غريبة بالنسبة لقدرة البشر، وقدرة ممارستها إنَّما تكون لرب العالمين ربَّ الكلام فإنَّه الوحيد تعالى الذي يمارس تلك القاعدة بممارسة سليمة تعجز قدرة البشرعن السيطرة والتركيز والإحاطة بها.
ولذا في جملة من الموارد يستعصي ظاهر القرآن على المفسرين التدقيق فيه في أمثلة متعددة وأبواب مختلفة، فإنَّه يتعصى عليهم معرفة مَن المتكلم ومَن المخاطب وكيفية الالتفات.
فمثلًا:- قوله تعالى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [٣] ذكر المفسرون من الفريقين وجوه عديدة، فذكر القرطبي أكثر من خمسة عشر وجهاً وقال
[١] سورة يونس: الآية ٣٨.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٨٨.
[٣] سورة الضحى: الآية ٧.