تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - مقدمة
النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ... إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١].
فنلاحظ أنَّ صدر الآية كان الكلام فيه موجهاً إلى نساء النبي (ص)- أي يا نساء النبي لا تخرجن من بيوتكن لا لحرب- كحرب الجمل مثلًا التي خرجت فيها زوج النبي (ص) عائشة على إمام الأصل ووصي رسول الله (ص)- علي بن أبي طالب (ع) ولا لما شابهها، ثم يحوِّل القرآن الكريم خطابه من نساء النبي (ص) إلى خطاب أهل البيت (عليهم السلام): إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ولم يقل القرآن الكريم يطهركن، فنلاحظ الالتفات والانتقال من ضمير المخاطب وهو جماعة الأناث (كُنَّ) و (بيوتكن) إلى خطاب (لِيُذهب عنكم) فإنَّ مثل هذا نحو التفات.
مورد آخر للالتفات في القرآن الكريم في بعض الآيات يخاطب القرآن شخص ذو أوصاف متعددة عكس ما يظنه المفسرون كما في قوله تعالى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٢].
وهاتان آيتان محكمتان من محكمات القرآن الكريم، وما بينته فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها وجدالها مع الخليفة الأوَّل- أبي بكر- والثاني- عمر بن الخطاب- أليس الخمس للمهاجرين والأنصار؟ [٣].
[١] سورة الأحزاب: الآية ٣٢- ٣٣.
[٢] سورة الحشر: الآيتان ٨- ٩.
[٣] خطبة الزهراء (عليها السلام) مع المهاجرين والأنصار.