تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - مقدمة
الحقيقة سبك القرآن بهذه الشاكلة خاصة وفي الحقيقة سبك القرآن بهذه الشاكلة فيه حكم ومغزى وقواعد عظيمة:-
منها: ما تعرضت لبيان سورة يوسف (ع) من قصة يوسف وما جرى عليه مع أخوته فإنَّها لمْ تتعرض إلى بيان دقائق مقاطع حياة يعقوب والنبي يوسف وأخوته، وإنَّما اقتصر القرآن الكريم على بيان لقطات مصيرية انعطافية خطيرة وحساسة في مسلسل حياة النبي يوسف (ع) والنبي يعقوب والأنبياء عموماً والأمم السابقة بشكل منسبك وببلاغة إعجازية.
وهذا هو فرق تاريخ القرآن الكريم عن تاريخ كتب التأريخ للشعوب والأمم والحضارات فإنَّ الفرق بينها شاسع.
فإنَّ المؤرخ في كتب التأريخ يتعرض إلى ذكر الهامش والمتن والأشياء التي قدْ لا يكترث بها والتي يكترث بها وسواء بشكل مبعثر أم منتظم و ... الخ.
أمَّا القرآن الكريم فحاشاه من أنْ يكون كتاباً تأريخياً قصصياً يدغدغ المخيلة وحس الشاعرية أو حس الثمر في الإنسان و ... كلا، وإنَّما القرآن كتاب الذكر وإنماء لتنمية الإنسان فإنَّه يتعرض فقط إلى اللقطات الحساسة في تأريخ الأمم، فمثلًا لا يتعرض القرآن الكريم إلى كُلّ أهل الفساد، وإنَّما يقتصر على ذكر أهل المخاطب الخطيرة من أهل الفساد.
وهكذا عندما كتب التأريخ عن الفراعنة وأقسامهم وما يتعلق بشؤونهم فإنَّهم بسطوا الكلام حول ذلك بشكل تفصيلي مُمِلٌّ و ... بينما القرآن اقتصر على بيان بنود معينة مفصلية حساسة وخطرة في حياتهم تشكل خطراً على المجتمع عالجها وذكرها وسلَّط عليها الأضواء.
لذا يتميز القرآن الكريم في قصِّ قصصه بأنَّه يتتبع الآثار الخطيرة التي لها انعطافات مهمة في الوصول إلى الغاية، ولذا نلاحظ فجأة انتقال العدسة