تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩ - مقدمة
قاعدة الالتفات
مقدمة:
القاعدة الثانية من قواعد الاستعمال اللفظي والتي ترتبط بنظام التعريض، ولا نريد الدخول في تفاصيل هذهِ القاعدة البلاغية المهمة ألا وهي قاعدة الالتفات من أجلّ علوم البلاغة وهو أميرُ جنودها والواسطة في قلائدها وعقودها، وإنَّما نذكرها لأجل التأكيدعلى أنَّ نظام التعريض هو الأساس في النظام الاستعمالي في القرآن ولا شك إنَّ الالتفات مخصوص بهذه اللغة- أي العربية- دون غيرها.
الالتفات لغةً: مأخوذ من التفات الإنسان يميناً وشمالًا، فتارة يُقبلُ بوجهه وتارة كذا، وثالثة كذا، أو هو الانصراف والتفت إليَّ التفاتاً أي انصرف بوجهه نحوي [١].
واصطلاحاً: والالتفات في علم المعاني من علوم البلاغة، ذكر البلاغيون له معنيين:
المعنى الأوَّل: أنْ يلتفت وينتقل المتكلم- سواء كان شاعراً أو راوياً أو أديباً أو ... الخ من معنى إلى آخر حين يُعرض له ثم يعدل إلى الأوَّل.
المعنى الثاني: أنْ ينتقل المتكلم من ضمير إلى ضمير كقوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [٢]. فانتقل الباري عز اسمه من
[١] مجمع البحرين، مادة (لفت).
[٢] سورة يونس: الآية ٢٢.