تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - أو صفة لإدراك الإنسان؟
الإسلام.
إشكال: لماذا لمْ تحكموا بكفر أو ارتداد من ينكر إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ووصايته إذا كان عندكم أدلَّة يقينية قطعية على إمامته (ع)؟
الجواب: ليسَ كُلّ ما هو يقيني وقطعي وأنكره الطرف الآخر نُحكم بكفره وارتداده ومروقه عن الدين، بلْ هناك شرط آخر كون المنكر والجاحد بأمر يقيني وقطعي وجلي مصرَّح به آنذاك يحكم بكفره، وعليه يكون الحكم بالكفر والارتداد فرع كون الدليل قطعياً ويقينياً مصرح به وإلّا بأنْ كان المنكر منكر لأمر خفي وإنْ كان قطعياً ويقينياً فإنَّه لا يترتب على ذلك جحوده وإنكاره لا يترتب عليه الكفر هذا هو منهاج أهل البيت (عليهم السلام) سواء على صعيد تفسير القرآن أو سواء على صعيد الفقه السياسي أو الاجتماعي أو ... الخ.
وهذا للأسف ما لا يستطيع أنْ يفهمه أصحاب المذاهب الإسلامية الأُخرى في نظام التعايش الإسلامي على صعيد فكري أو على صعيد حقوقي أو مدين وحرمة الأموال والدماء والنفوس و ... الخ.
وعليه يكون الفرق بين التصريح أي الظهور الجلي وبين التعريض أي الظهور الخفي أنَّه في التعريض لا يكون الجاحد والمنكر مارقاً بحسب الظاهر فإنَّه يُمهل ويُعطى فرصة أكثر بخلاف التصريح.
إذنْ دلائل إمامة أهل البيت (عليهم السلام) هي من قسم الظهور وهي حجةٌ وإنْ كان هذا الظهور خفياً، فإنَّه يتراكم من القطع واليقين وينجلي هذا الظهور الخفي بذوي البصيرة، ويُعذر فيه من ضعف عن الأبصار والبصيرة