تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣ - نظرية السيد المرتضى (رحمه الله)
نظرية السيد المرتضى (رحمه الله) [١]
تقدَّم أنَّ السيد المرتضى (رحمه الله) ذكر في كتابه الشافي في الإمامة نظرية مفادها [أنَّ الحجية لا يُقتصر فيها على الصريح بلْ تعم غيره].
وكأنما هذهِ النظرية جاءت ردّاً على من كان عنده انحراف معرفي يظن أنَّ الحجية منحصرة فقط في الدلالة الصريحة، وأنَّ الدين يُؤخذ من الكتاب والسنة من الدلالات الصريحة فقط، وما عداه فليس بحجة.
ولازم رأي هؤلاء المنحرفون فكرياً أمثال:- السلفية والوهابية وغيرهما أنَّ غير الصريح ليسَ بحجة وإذا لمْ يكنْ حجة فهو ليسَ من الدين وهذا مما تترتب عليه لوازم وأمور خطيرة جدّاً.
بينما القرآن الكريم يؤكِّد على أنَّه يجب أنْ يؤمن المسلم والمؤمن بظاهر القرآن كما يؤمن بتأويله ويؤمن بمحكمه كما يؤمن بمتشابهه وأنْ لا يقتصر أمر الدين على التمسُّك بالظاهر فقط والشاهد على ذلك ما جاء في سورة آل عمران وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ [٢]، و يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [٣] إلى غير ذلك من الآيات، التي تثبت أنْ القرآن له تأويل كما له تنزيل، ومن الواضح أنَّ التأويل أخفى من الظهور الخفي وكلٌ منهما- التأويل والظهور الخفي- حجة حسب نظرية السيد المرتضى، وعليه فكيف يحبسون أصحاب الفكر
[١] في كتابه الشافي في الإمامة.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٣] سورة الأعراف: الآية ٥٣.