تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - التبيان الروائي في التفسير المأثور
بمستوى عالٍ من الاتّباع، نظير عبادة الأحرار أعظم من عبادة التجار، وعبادة التجار أعظم من عبادة العبيد، وغير خفي أنَّ العبادة هي انقياد وطاعةن فالعبادة عن معرفة يعني عبادة علمية، وهي أعظم من العبادة عن سطوةٍ وخوف أو طمع ومغنم، والعبادة العلمية حجيتها أعظم من حجية العبادة الظنية التي تعني خوفٌ وتنجيز وتعذير وعقوبة ومثوبة.
تنبيه: إنَّ منهجنا التفسيري- منهج أمومة الولاية على محكمات القرآن فضلًا عن المتشابهات- يتعاطى مع بيانات القرآن الكريم ليسَ كحجيّة ظنية تعبدية وإنَّما يتعاطى مع بيانات القرآن الكريم وكذا بيانات أهل البيت (عليهم السلام) كبيانات علميّة لا أنَّه نتعاطى معها كحجية ظنية.
فنستكشف من دلالة الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في علم التفسير أنَّ مناشئ الدلالة في ظهور القرآن التي توصل لهذا المفاد الخاص المُصرَّح به في الرواية، فإذا تمسَّكنا بهذا بلا معرفة الطريق للوصول إليه من الظاهر الأولي في القرآن صارت الحجية حجيةً ظنية وتعبدية، بخلاف ما لو كان الخبر مستفيضاً فإنَّ الحجية سوف ترقى إلى درجة القطع أي حجية قطعية إجمالية والإجمال بسبب الإبهام. أمَّا لو تعاطينا وتداولنا ونظرنا إلى مفاد الروايات الواردة في ذيل الآيات وأنها ملفتة لنا ومنبهة إلى كيفية دلالة ظاهر القرآن للوصول إلى هذا المعنى والنتيجة الخفيّة.
إذنْ الذي تريد الوصول إليه هو البحث والتنقيب عن الطريق الذي تشير إليه الرواية في كيفية الوصول من منصة الظاهر إلى هذا المعنى الباطن، وسيكون البحث عن مثل هذا الأمر علمياً، ولن تكون حينئذٍ هذهِ الروايات تأويلية محضة، بلْ سيكون مآلها تفسيرية للظاهر، وبعد هذا