تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - كيف يفرق الباطن بالظاهر
يسير على طبق القواعد والأدلة الصحيحة حتّى يخرج بنتائج طيبة ونافعة وعملية، حتّى إذا طلب منه دليل على صحة ما يدعيه فعليه أنْ يقدمه إذا كان.
فالباري تعالى فقط الذي لا يُطالب بدليل لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [١].
ومع ذلك يخاطب البشر بالدليل وأنه على البشر لا يقبل شيء إلّا عن علم ودليل ومعرفة هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢] فالله تعالى يحث على العلم والعقل والتعقل أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ .. [٣].
الخلاصة: إنَّ الدخول والغور في باب التأويل والتعريض يحتاج إلى قواعد وموازين حاله حال باقي الأبواب الأُخرى خاصة التي فيها جنبة خفاء وبطون وغيب.
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [٤] وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ [٥]. إذنْ لابدَّ من ميزان.
هذا ولكنْ من الغريب جداً أنَّ من يريد اقتحام باب التأويل والتعريض في تفسير القرآن الكريم، ويريد اقتناص واصطياد مفاد الآيات والسور القرآنية عبر منهج التأويل والتعريض وهو لا يعي ولا يُلم وغير محيط بقواعد علم البلاغة أو قواعد اللغة أو النحو أو الصرف أو العلوم الشهيرة والتي لها دخالة في علم التفسير، نعم لا نقول الإحاطة بمثل هذهِ القواعد هو كُلّ شيء إلّا أنَّها أساسية في ضبط عملية التفسير.
[١] سورة الأنبياء: الآية ٢٣.
[٢] سورة الزمر: الآية ٩.
[٣] سورة هود: الآية ١٧.
[٤] سورة القمر: الآية ٤٩.
[٥] سورة الرحمن: الآية ٩.