تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - هل الولوج في باب التأويل حكراً على فئة من الناس
الخطيرة والجدل والحوار العقائدي من السلفية قائم على إنكار الدلالات الخفية في الآيات وإنْ كانت هي موجودة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، إلّا أنَّهم يتمسكون بشيء وهو أنَّه ما دامت هناك دلالات خفية بمعنى لا ينسبق ولا يتبادر إليها ذهن عموم الناس في الوهلة الأُولى، وإنَّما يحتاج إلى تروي وتدبر وعليه فيدعون أنَّ مثل هذهِ القواعد ليست دلالتها حجة وغير صالحة لإثبات شيء في الدين، بلْ رُبَّما حتَّى في الوسط الداخلي يخشى البعض أو يتحاشا الخروج والتوسع عن دائرة الصريح ويُريد أنْ يقوقع ويحبس الذهنية الإسلامية أو الإيمانية فقط في ضمن دائرة الدلالة الصريحة والنصيّة.
ومع ذلك فإنَّ السلفية يُعطون لمثل هذا المنهج طابعاً علمياً مع أنَّه بالواقع حشوي ظاهري، ويريدون العكوف على سطح الظاهر فقط، ويتركون الغور والخوض إلى الأعماق؛ لأنَّ في ذلك مخاطر عليهم من الغرق لو جازفوا وغاروا إلى الأعماق، ولذلك فضلوا الحياة العلمية والمعرفية السطحية.
الخلاصة: تبين أنَّ مراد الحشوية والظاهرية الذين يعتقدون بان كُلَّ ما وراء الدلالة الصريحة والظاهرة هو إيهام وفوضى واستنتاج مزاجي، ومن الواضح المقطوع به هو بطلان هذا كُلّه وخطأه كما مَرَّ توضيحه.