تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - أهمية دلالة التعريض وفائدتها
ويمكن هَدْيه إلى الطريق الصحيح والقويم ويراجع ويصحح أعماله التي ارتكبها لأنَّ التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورِّث الجرأة ومن المعلوم أنَّ الجهر بالسوء فيه إعانة لجانب الشر ويعبر عنه باللغة الحديثة دعاية للشرور وإعانة ومعاضدة دعائية لجانب الشر عكس ما في الخفاء من إعانة وتعقيم دائماً لسطح الظاهر وإنْ كان فيه تحت الستار شيءٌ من السوء إلّا أنَّه لا يطفو إلى سطح الظاهر.
ولذا نلاحظ الدين الحنيف دائماً يوكِّد ويحرص على نقاء الظاهر لذلك لا يُقال الظاهر من دون الواقع فإنَّ الظاهر من دون الواقع زيف، وأنَّ الظاهر درجة من درجات الواقع غاية الأمر إنَّ هذا الظاهر تارة يتواصل من خلاله إلى الأعماق وهذا هو المطلوب وأُخرى:- يقف عند هذا السطح أيضاً درجة من درجات الإصلاح، ولذلك بدأت الآيات والروايات باللسان والاكتفاء بالظاهر؛ لأنَّ في هذهِ الدرجة نوع من السداد والصراحة، وعليه فالمحافظة على الظاهر أمرٌ هام.
وحجية التعريض تتفادى تلويث الظاهر وهو أسلوب تربوي عظيم جداً، ودائماً أهل التقوى والصلاح وأهل المعنى يتوخون التعريض لما فيه من التربية القرآنية كمنهاج سياسي، ويحمل بين طيّاته أسلوب اللين والرحمة والستر.
الفائدة الخامسة: إنَّ التعريض فيه تفادي من إثارة الحرص لأنَّ التعريض فيه علاج لغرائز الإنسان من دون إثارة، فمثلًا القرآن الكريم يذكر معالجات لقضايا كثيرة ولكنَّه لمْ يصرح بها وإنَّما استعمل التعريض والكناية والتلويح والإشارة والتلميح و ... الخ.