تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - أهمية دلالة التعريض وفائدتها
وبهذا يكون التعريض أسلوباً تربوي ناجحٌ، ويعتبر من الخطأ في الأسلوب التربوي معالجة المشكلة بجهالة مُكَشِرَة وصريحة، وحتَّى في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنَّ الطريقة المثلى لذلك هو أنْ تعالج الخطأ وتنهى عن المنكر وتأمر بالمعروف دائماً بأسلوب فيه نوع من الإيماء والخفاء واللين ممزوج بتلويح، فإنَّ مثل هكذا أسلوب أنجح وأنجع؛ لأنَّه أحد الثمرات المترتبة على هذا الأسلوب هو المحافظة على هيبة وشخصية الطرف المقابل الذي تريد إرشاده وهَدْيه إلى الطريق الصحيح وتعالج الداء فيه بأسلوب هادئ غير متشنج، وبخلافه ينتج نتيجة معاكسة ونقض المطلوب؛ لأنَّ الخطأ في بعض الأحيان يمارسه المُخطئ بشكل جهري وعلني مع عناد، وهذا يتطلب فطنة والتفات من الطرف الآخر في اختيار الأسلوب المناسب لردعه وهذا بحث آخر.
إلّا أنَّه في أغلب الموارد التي ليسَ فيها جهارٌ وعنادٌ وإنَّما لابدَّ من مداراة الطرف الآخر بأسلوب هادئ تربوي فيه لينٌ ولأنَّه يعطيه فرصة لمراجعة الطرف المقابل نفسه وقراره وإرادته ولا يُعاجل به، لذا كان هذا أحد الأسباب التي بُعث النبي (ص) وكذا أسلوب القرآن قائمٌ على نظام التعريض والدلالة الخفية أو الدلالة الترويحية، وهذا أسلوب تربوي ناجح يجذب المخاطب بطريقة معسولة وذكية وهادئة لا بطريقة مُنفِّرة، ولذا وَرَدَ التأكيدعلى إتباع مثل هذا الأسلوب من قبل أهل البيت (عليهم السلام):
«عن أبي عبدالله (ع) ... أوصيكم بتقوى الله العظيم (ن) والعمل بطاعته واجتناب معاصيه، وأداء الأمانة لمن أئتمنكم، وحُسن الصحبة لمن صحبتموه وأنْ تكونوا لنا دعاةً صامتين، فقالوا يا بن رسول الله وكيف ندعوا إليكم ونحن صموت (صامتون) قال تعلمون ما أمرناكم به من العمل بطاعة الله