تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - أهمية دلالة التعريض وفائدتها
وتتناهون عمّا نهيناكم منه من ارتكاب محارم الله وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتردون الأمانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ... الخ» [١].
أي بأعمالكم فإنَّ الطريقة المثلى دائماً لردع الطرف الآخر هو أنْ نلتزم عملًا بالشيء الذي تريد أنَّ تُثقف وتدعو الطرف الآخر إليه من دون كلام فإنَّه تلقائياً سوف يؤثر به عملًا، ولا يُفهم من هذا أنَّ الكلام واللسان ليسَ له أي دور وتأثير، كلا، وإنَّما المقصود هو أنَّ التأثير بالطرف المقابل من جهة الالتزام بالعمل أكثر تأثيراً من جهة الكلام، ولأنَّ الأسلوب العملي دائماً هو أسلوب مثمر وليّن ولذلك اتّبعه الأنبياء والمرسلين لما فيه من اللطافة في كيفية التربية، وليسَ فيه غِلظة وحِدَّة وخَرْق؛ لأنَّ ما وَرَدَ عن أئمة الهدى (عليهم السلام) في كلماتهم الحِكْمِيَّة حول اللين: عن زرارة عن أبي جعفر (ع)، قال: قال رسول الله (ص):
«بأنَّ الرفق لمْ يوضع على شيء إلّا زانه، ولا نُزِع من شيء إلّا شانه» [٢].
ولذلك من دقائق قناعة التعليم وسياسة الأسلوب التربوي في القرآن هو لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [٣].
وعلى المعلم أنْ لا يتعرض بسوء إلى طريقة التعريض مهما أمكن، وما أمكنه أنْ لا يُصرِّح فليفعل فإنَّ التصريح والجهر والتشهير أسلوبٌ ليسَ بتربوي وليسَ بناجح إلّا في بعض الموارد الاستثنائية، وإلّا فإنَّ الأصل الأولي يقتضي الستر والخفاء لأنَّ الله تعالى ستّار وستور؛ لأنَّ في سياسة الستر والخفاء- كما مَرَّ- المحافظة على هيبة وشخصية الطرف المقابل
[١] دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي، الكافي للكليني، ج ٢.
[٢] الكافي- للكليني، ج ٢، ص ١١٩ ح ٦؛ الوسائل، ب ٩، من أبواب غسل الميّت، ح ٣.
[٣] سورة النساء: الآية ١٤٨.