تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - أهمية دلالة التعريض وفائدتها
ولذا بيَّن أمير المؤمنين (ع): أنَّ أحد الأسباب والحِكَم في بعثة النبي (ص) بالتعريض هو لأنَّه (ص) وعترته أهل بيته أصبر على أداء الرسالة والقيام بمسؤولية الدين؛ لأنَّه أفضل من الأنبياء السابقين لعلم الله تعالى المسبق بقوة صبرهم لذا جعلهم الله تعالى يُبلغون رسالاته بالتعريض بخلاف من سبقهم من الأنبياء لمْ يكونوا بقوّة ذلك السطح، ومن ثَمَّ بُعثوا بالتصريح، وفي التصريح كما هو معلوم تشديد الحجية ومع المخالفة إنزال العقاب مباشرة، بخلاف التعريض فإنَّ فيه رخاء وسِعَة وفسحة في الحجية.
الفائدة الثالثة: الكتب السماوية الأُخرى غير القرآن كالتوراة والإنجيل والزبور و ... الخ مقتصر فيه على التصريح، بينما القرآن الكريم حتَّى في الشريعة لا يقتصر على التصريح، ولذا شريعة سيد الأنبياء خالدة إلى الأبد ولا تنسخ إلى يوم القيامة.
وهذا يُدلِّلُ على أنَّ التعريض ليسَ فقط فنٌّ في البيان بلْ يرجع إلى كيان معنوي مترامي غير محدود والوصول إلى كيان معانٍ غير محدود لا يمكن أنْ تؤدى إلّا بالتعريض؛ لأنَّها إنْ أُديت عبر اللسان والبيان لا محالة تكون حبيسة درجة أو درجات معينة ولا يمكنه أنْ يكون مُتسعاً إلى ما لا نهاية وبالتالي هذا الطعن الذي كان يوجه ويُسجل على مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عادَ برهاناً إعجازياً علمياً لريادة وجدارة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وهذا مما أدركته العقول الناضجة والمفكرين من البشر.
الفائدة الرابعة: من حِكَم التعريض وفوائده هو أنَّ التعريض حَسَنٌ لإسماع المتكلمين المخاطبين الحق على وجه لا يُثيرهم ولا يغضبهم، وهذا أدخل في لحاظ النص ومتابعته واستكشاف نكته العلمية والفنية الخفية،