تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - تنبيه
من القرآن، متشابه:-
«... وأمَّا قوله- تعالى- للنبي (ص)- وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين ...»
أشار (ع) في هذا التفسير البديع إلى أنَّ بعثة النبي (ص) هو أحد مصاديق مظاهر الرحمة الإلهية، وهذا ما يرتبط بكون الخطاب الوحياني في القرآن وفي أحاديث النبي (ص) قائمٌ على نظام التعريض.
ثم يقول (ع) في الرد على الزنديق
«وإنك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومَن يجري مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذهِ الغاية»
اي إلى الساعة التي كان يُحدِّث فيها أمير المؤمنين (ع).
«وإنه لو كان رحمةً عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير، فإنَّ الله تبارك وتعالى إنَّما عنى بذلك: إنَّه جعله سبباً لأنظار أهل هذهِ الدار؛ لأنَّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض».
والإمام (ع) أجاب عن اعتراض السائل: بأنَّ الله تعالى جعل النبي (ص) سبباً لإنذار أهل هذهِ الدار، وهذهِ المهلة التي فيها رحمة وتوسعة ورفق بالعباد سببها خاتم الأنبياء (ص) الذي هو حجة على الخلائق أجمعين بُعث بالتعريض لا بالتصريح بخلاف ما لو كان خطاب بعثة النبي (ص) سواء من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية هي بالتصريح لما كانت هناك مهلة، وإنَّ أحد الآثار المترتبة على التصريح ذكر أمير المؤمنين (ص)
«... وكان النبي منهم إذا صدع [١] بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسَلِمَ أهل دارهم من سائر الخليقة، وإنْ خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم
[١] صدع:- أي بيَّن الأمر أبانةً وأظهره وفرَّق بينهم الحق والباطل، مجمع البحرين مادة (صَدَعَ).