تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - القيمومة في التعليم والتبيان
ويستنكر من أنْ يرصد القرآن لنفسه معلم أوَّل خاص وبعده معلمون خاصون، بينما كُلّ كتب البشر الأُخرى ذات التخصص لا يستنكر ولا يستغرب البعض من وجود أكفاء وأخصاء وأدلاء عليه، وهذا شيء غريب.
القرآن يُنادي بأعلى صوته أنَّ له معلم ومعلمون إلهيون سماويون لدنيون بإذن الله تعالى. وهل يوجد محذور في نصب معلم سماوي إلهي للقرآن أم لا؟ وبعد هذا هل بإمكان أحد أنْ يقول القرآن معطلًا؟ كيف يكون معطلًا وقدْ رصد القرآن له مُعلِم ومُفَعِل وهم النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام).
ونصب المعلم والقيم من قبل الله تعالى لكتابه تعالى لا يعني- والعياذ بالله إزواء البشر عن القرآن أو العكس- أزواء القرآن عن البشر- كلا بلْ نَصبُ المعلم هو مُدُّ جسر للبشر لكي يصلوا إلى منازل الكتاب التي هي في منأى عن عقول البشر وإلّا كيف يصل البشر إلى تلك المقامات الغيبية ويستفيد منها أنَّه لا يتمُّ ذلك إلّا عن طريق نصب المعلم والمبين.
إذنْ بعد نصب القيم والمعلم الإلهي وبإذن من الله تعالى فإنَّ هذا ليسَ تعطيل وتجميد وإزواء للبشر بلْ هو تفعيل وتنشيط للاستفادة من المقامات العليا للقرآن، إذْ لو اقتُصر على الطرف النازل- الذي فيه طبقات- لكان هذا نوع من إضاعة لحقائق القرآن؛ لأنَّه سوف لمْ نصل إلى المقامات الغيبية الأُخرى وسوف يكون هذا تجميد لتلك المنازل الغيبية للقرآن.
وهناك تساؤل: ما هي النتيجة المترتبة على التمسُّك والعكوف على تنزيل الكتاب على ظاهر الكتاب؟.
الجواب: هذا يؤدي إلى نتيجة خطرة جداً لا يمكن التمسُّك بها على مبنى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأنَّه لو تمسكنا بذلك فقط فإنَّه يؤدي إلى أنْ