تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - القيمومة في التعليم والتبيان
نتعامل مع القرآن كحجية تعبدية فقط، بلْ يجب أنْ نتعاطاه كمصدر علمي وتعليمي أعظم من الحجية التعبدية؛ لأنَّ أعلى مراتب العبادة والتعبد عن معرفة وعلم.
ومن الواضح والبيِّن أنَّ القرآن فيه آيات محكمات وهي أم الكتاب وأُخر متشابهاً ومطلق ومقيد وعام وخاص وناسخ ومنسوخ و ... الخ.
وليسَ بوسع البشر أنْ يتعلمه ونفسه من دون أنْ يُنصب الباري تعالى معلماً؛ لأنَّ للقرآن مقامات غيبية نأى الباري تعالى آية من أنَّ تصيبه مطلق عقول البشر وإنَّما خَصَّ أناس معينين لذلك ونصب معلماً أولًا وهو:-
والمعلم الأوَّل:- رسول الله (ص) خصمه بهذا المقام من دون باقي أنبياء الله تعالى ورسله وأوصياؤه (ص) من بعده أولهم أمير المؤمنين (ع) سيد الأوصياء.
والآيات الدالة على ذلك:-
منها: قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١].
يعني مع سيد الأنبياء (ص) بعده هناك راسخون في العلم ومعلمون تعلموا منهم.
منها: قوله تعالى: بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٢].
أي أوتوا العلم وهم معلمون وهؤلاء الذين عندهم عيبة خزينة علم القرآن.
منها: في سورة الواقعة: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.
[٢] سورة العنكبوت: الآية ٤٩.