تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - القيمومة في التعليم والتبيان
الْمُطَهَّرُونَ [١].
ومن توهم وقال: حسبنا كتاب الله ولا نحتاج إلى مُعَلِّم غيره تعالى؛ لأنَّ الكتاب من الله تعالى وأنَّ معلم الكتاب هو صاحب الكتاب وهو الله تعالى.
الجواب: نُسَلِّم أنَّ صاحب الكتاب وهو الله تعالى هو المعلِّم الأوَّل، وأننا محتاجون إلى تعليم الله تعالى لكتابه وبيان مقاماته ومنازله الغيبية، وتفسير آياته من محكم ومتشابه ومجمل ومبين و ... الخ.
وكذلك القرآن يؤكِّد على هذا المعنى وأنَّ المعلم الأوَّل هو الله تعالى كما في سورة القيامة ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ، وبما أنَّ البشر بما هم لا يستطيعون مهما بلغوا أنْ يصلوا إلى تلك المقامات الغيبية العالية من دون تنصيب معلم إلهي يبين لنا ذلك بعد المعلم الأوَّل وهو الله تعالى هم النبي (ص) وقُربى النبي (ص) وليسَ في ذلك انقطاع عن السماء؛ لأنَّ علاقة الله تعالى مع البشر هي دائماً تنطلق من علاقة
«لا جبر ولا تفويض أمرٌ بين أمرين»،
وإنْ كان الله تعالى أودع في البشر تلك القدرات التكوينية العالية إلّا أنَّها ليست مسندة ومفوضة إلى البشر تمام التفويض ولا تمام الجبر، بلْ أمرٌ بين أمرين كذلك علم الله تعالى الذي يعطيه للبشر من معصوم وغيره ينطلق من هذهِ
القاعدة «لا جبر ولا تفويض أمرٌ بين أمرين» [٢].
وهذهِ الآيات المباركة وغيرها يصرِّح القرآن بمَن يتأهل لتعليم البشرية وخصهم بآيات كثيرة، ولكنْ وللأسف بعضهم يستغرب ويستبعد بلْ
[١] سورة الواقعة: الآية ٧٧- ٧٩.
[٢] الكافي، ج ١/ ١٦٠، والتوحيد/ ٣٦٢.