تفسير أمومة الولاية و المحكمات للقرآن الكريم - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - الهيمنة والفوقية
الشيخ العابد البخيل» [١].
فغن صفتي البخل والسخاء من الصفات العملية، فإنَّ السخاء كفعل وليد من صفة السخاوة، وقبض الييد كفعل وليد صفة البخل، ومرجع هذا إلى أنَّ مَن يحمل صفة البخل يكون أبعد عن الله ممن يحمل صفة السخاء؛ لأنَّ السخاء صفة تنطوي على الإيمان بوجود منبع لا ينضب وفطرته- أي فطرة السخي- هادية له إلى نفق المعرفة بالحضرة الإلهية فطرياً تلقائياً، كما أنَّ البخيل- والعياذ بالله- منطوي على جحود خفي وهو جحود بوجود قدرةٍ وكرمٍ لا ينضب.
والسؤال: أيُّهما أفضل معرفياً؟ السخي العاصي أم البخيل العابد؟ فإنَّ البخيل عابدٌ ببدنه ولكنه متمردٌ بقلبه، فمثلًا إبليس كان ساجداً لله ببدنه، وأمَّا قلبه فهو متمرد، فهو يأبى طاعة الله تعالى في الوسيلة التي نصبها الله له، بخلاف السخي فإنَّه متمرد على الله تعالى ببدنه ولكن عابدٌ بقلبه فأيُّهما أفضل؟
الجواب: إن عبادة القلب أعظم من عبادة البدن، فإنَّ عبادة البدن تضرُّ عبادة السطحيين من البشر الذين يُساقون إلى عبادة البدن التي عندهم أعظم خطباً من عبادة القلب، وهذا معنى أنَّ الإيمان أعظم من العمل؛ لأنَّ الإيمان عبادة القلب بخلاف عبادة البدن فإنَّها عملٌ ولا فائدة في طوعانية البدن مع تمرد الروح والقلب والعياذ بالله.
لذا دلَّت الأخبارُ على أنَّه ما نودي بشيء أعظم مما نودي بالولاية، فإنَّ الولاية أعظم من العمل؛ لأنَّ الولاية عبارة عن عمل قلبي وهو أعظم من
[١] فقه الرضا لابن بابويه القمي، ص ٣٢٦؛ المفيد في الاختصاص، ص ٢٥٣؛ ومستدرك الوسائل للمحدث النوري/ ج ٧ ص ١٥.