محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٠٩ - القسم الرابع المال المشتمل على الحرام سواء كان من الجائزة أو غيرها
كالسلطان الذي لا يدعي الخلافة العامة.
ففيه:أوّلا:منع لزوم الحرج من ذلك لأن المال المأخوذ منه مجانا أو بعوض ان
علم بكونه من الخراج أو الزكاة وجب رده إلى أهله،و الا فمقتضى اليد جواز
أخذه منه و إن احتمل كونه منه لوجود املاك خاصة له بل و لو كان طرفا للعلم
الاجمالي، فإنّ العلم الاجمالي بحرمة بعض أموال المعطي لا يوجب حرمة الأخذ
منه مع خروج الأطراف عن محل ابتلاء الآخذ،نظير الأخذ ممّن يعلم بأنّه ممتنع
عن أداء الحقوق الواجبة من الخمس و الزكاة،و من الظاهر عدم لزوم الحرج في
الامتناع عن أخذ ما علم بكونه خراجا أو زكاة من السلطان الذي لا يدعي
الخلافة.
و توهم:لزوم الحرج من حيث ان السلطان يعطي الخراج و الزكاة إلى خدمه و حشمه
و عماله في البلاد على كثرتهم،فيكثر ابتلاء الناس بمعاملاتهم فيكون حرمة
أخذ تلك الأموال منهم حرجيا.
فاسد:لما عرفت من ان حرمة الأخذ منهم مختصة بما إذا علم تفصيلا كون ما في
أيديهم من تلك الأموال،و الا فقاعدة اليد جارية فيهم لاحتمال وجود أموال
محللة عندهم،و حينئذ يكون العلم بان ما بأيديهم محرم نادرا.
و ثانيا:إذا كان هذا حرجيا فالمنع عن أخذ غير الزكاة و الخراج ممّا يأخذه
السلطان بعنوان العشور من غير الأراضي الخراجية و الكمارك و نحوها أيضا
حرجي،فلا بد و إن يرتفع بحديث نفي الحرج و هو بديهي الفساد،و لعل هذا مراد
المصنف بقوله و يمكن أن يرد لزوم الحرج بلزومه على كل تقدير،فإنّ السلطان
يأخذ الخراج غالبا من الأراضي الخراجية و يأخذ غيره من وجوه الظلم و يجمع
جميعه في محل واحد بلا مايز بينها.