محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٠ - حرمة الغش
كيموت به بعد شهرين حيث لا يعرف ذلك إلاّ من قبله،فالعيب يكون على أقسام ثلاثة:
أحدها:ما يتنبه له عامة الناس بأدنى التفات.
ثانيهما:ما هو خفي على العامة لا يهتدي إليه إلاّ الخواص من أهل الخبرة كالغش في الذهب.
ثالثها:ما لا يعرفه إلاّ البائع كالحيوان الشارب للسم قبل ظهور أثره.
و الغش يتصوّر في القسمين الأخيرين،و ما ورد من أنّ البائع يبينه للمشتري[١]
فهو في مورد لا يكون المشتري من أهل الخبرة،و عليه فإذا فرضنا كون العيب
واضحا عند العامة و خفيا على المشتري لم يكن عدم إعلامه غشا،ثم لا يعتبر في
تحقق الغش قصد البائع إخفاء العيب بمعنى أن يكون الداعي له ذلك،و إنّما
المعتبر فيه كونه ملتفتا إلى ذلك و لو لم يكن العيب بفعله هذا كله في مفهوم
الغش.
و أما حكمه:فلا إشكال في حرمته تكليفا لدلالة الأحاديث المتضافرة عليها من الفريقين[٢]،و أما وضعا:ففي جامع المقاصد بنى المسألة على تقديم الوصف على
[١]رواه الشيخ في التهذيب ٢/١٢٧ عن الحلبي.
[٢]أحاديث الإمامية الناهية عن الغش رويت في الكافي للكليني على هامش مرآة العقول ٣/٤٠٣،باب الغش،و التهذيب للشيخ الطوسي ٢/١٢٢ عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«ليس منّا من غش».
و فيهما عن موسى بن بكر قال:كنا عند أبي الحسن عليه السّلام فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه نصفين،و قال:«ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش».
و فيهما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لرجل يبيع التمر:يا فلان أمّا علمت أنّه