محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٤٧ - المجهول المالك
كقال:تحلمونه
إلى الكوفة.قال:لسنا نعرف بلده و لا نعرف كيف نصنع.قال:إذا كان كذلك فبعه و
تصدق بثمنه.قال له:على من جعلت فداك؟قال:على أهل الولاية»[١]،فإنّ
مفهوم قوله«إذا كان كذلك»ظاهر في عدم التصدق به قبل الفحص و اليأس و قد
سقطت هذه الجملة من المتن مع انها العمدة في الاستدلال،و قد عرفت عدم الفرق
في ذلك بين كون المالك معلوما فجهل أو كونه مجهولا من الأول.
الوجه الثاني:حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه المقتضي لعدم جواز التصدق
بمال الغير ما لم يثبت ترخيص شرعي بعد وقوع المعارضة بالعموم من وجه بين
أخبار التصدق و بين قوله تعالى { إِنّ اللّه يأْمُرُكُمْ أنْ تُؤدُّوا الْأماناتِ إِلى أهْلِها } ،فانه
يقتضي وجوب الفحص مقدمة لعدم بقاء المال بلا مالك،فيكون لمالكه الأول ما
دام يمكن استصحاب حياته،و مع طول المدة القاطع لاستصحاب حياته و حياة و
الديه يستصحب عدم وجود وارث آخر له من أخ و نحوه،فيكون ملكا للامام،و بعد
وقوع المعارضة و التساقط يكون المرجع إلى العام الفوقاني،و هو عموم النهي
عن التصرف في مال الغير إلاّ باذنه.
و توضيح ذلك:ان الآية الشريفة تعم الأمانات المالكية كالوديعة و العارية، و
الأمانة الشرعية كاللقطة فهي من هذه الجهة أعم من الأخبار لاختصاصها
بالمال المأخوذ من الجائر الذي يكون أمانة شرعية إذا قصد به الرد،و تكون
الآية أخص من الأخبار من جهة تقيدها بصورة التمكن من الأداء و الفحص،و إلاّ
لزم التكليف
[١]التهذيب/١١٨ في اللقطة،و في الوافي ١٠/٥١ باب المال المفقود صاحبه عن الكافي و التهذيب،و بينهما تفاوت،و عنهما أيضا في الوسائل ٣/٣٣١ باب ٧ جواز الصدقة باللقطة.