محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣١ - الغيبة
كالجهة
الثانية:من مباحث الغيبة التعريف عن كونها كبيرة أو صغيرة،و قد استظهر
المصنف رحمه اللّه كونها من الكبائر حاكيا له عن جماعة و لا يترتب أثر عملي
على عنوان كونها من الكبائر أو الصغائر،فإنّ ما يترتب على ذلك إنّما هو
عنوان العدالة على المشهور حيث اعتبروا فيها اجتناب الكبائر دون الصغائر
إلاّ مع الإصرار لكونها مع كبيرة،و لذا قالوا:لا صغيرة مع الإصرار،و لكنّا
ذكرنا في كتاب الصلاة أنّ المعتبر في العدالة ترك الصغائر و الكبائر،لأنّ
العدالة عبارة عن الاستقامة في جادة الشرع فالخروج عنها بأي نحو كان ينافي
العدالة إلاّ أن يتعقبها بالتوبة،فلا تترتب ثمرة مهمة على تحقيق الكبائر و
الصغائر؛لأنّ كل معصية إذا قيست إلى المولى جل شأنه تكون كبيرة[١]،و إن كان عظم المعاصي يختلف باختلاف العاصين.
رواية داود بن سرحان:«و أن تقول في أخيك»في رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام.
و من طريق أهل السنة وردت أحاديث كثيرة في التحذير عنها رواها ابن حجر في
الزواجر ٢/٧،و ابن كثير في التفسير ٤/٢١٦ سورة الحجرات،و المنذري في
الترغيب و الترهيب ٣/١٠٢ و لشدة التحذير عنها كان بعض فقهاء السنة كما في
حلية الأولياء لأبي نعيم ٧/٣٥:يتوضأ من الغيبة كما يتوضأ من الحدث.
[١]في التبيان للطوسي ١/٤٢٢ عن ابن عباس:كلما نهى اللّه عنه فهو كبير،و رواه في روح المعاني ٥/١٨ في هذه الآية عن الطبراني عن ابن عباس قال:و في رواية:«كلما عصى اللّه فيه فهو كبيرة»،و إلى هذا يرجع ما قاله القاضي عبد الوهاب من أنّه لا يقال في معصية صغيرة إلاّ على معنى أنّها تصغر عند اجتناب الكبائر،و قد أنكر جماعة كون بعض الذنوب صغيرة،بل سائر المعاصي كبائر منهم أبو اسحاق الاسفرايني و أبو بكر الباقلاني و إمام الحرمين في الارشاد و ابن القشيري في المرشد،و إنّما يقال لبعضها صغيرة و كبيرة بالاضافة.
و في الزواجر لابن حجر ٢/١٠ نقل القرطبي المفسر و غيره الاجماع على أنّ الغيبة من الكبائر،و من تتبع الاثار علم أنّها من الكبائر و لم أر من عدها من الصغائر غير الغزالي