محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٢٤ - تعريفه و الدليل على حرمته
من عمومات حرمة اللهو و الباطل[١]
و منافاته للعفاف المأخوذ في العدالة[٢]
كبالنثر،فلا وجه لتعليل حرمة التشبيب باستلزامه الايذاء.
و أمّا إغراء الفسّاق فلا يلازم التشبيب،بل بينهما عموم من وجه،فإنّ المرأة
قد تكون من ذوي المتعة و الشرف بحيث لا يصل أحد إلى ثناياها و لا تنظر
الشمس محياها فالشاعر مهما شبّب بها و نشر الشعر بين الناس لا يمكن لأي أحد
رؤيتها فضلا عن الوصول إليها و قد احتفظت جوامع الأدب و التاريخ بالكثير
من اللواتي هذا شأنهن.
على ان الاغراء قد يتحقق بغير التشبيب بالشعر كما إذا كتب مقالا يصف فيه
المرأة ببهجة الخلق و وضائة المحيا و أتى فيه على تمام محاسنها و نشره في
الصحف و المجلات فلا اشكال في انّه يترتب عليه اغراء الفساق،كما ان الاغراء
بالتشبيب لا يختص بالتشبيب بالمرأة المؤمنة فاعتبار هذه الامور بلا وجه.
(١)-[١]إن اريد باللهو ما يكون محرما كالقمار و نحوه فكون التشبيب منه أوّل
الكلام، و إن اريد به مطلق ما يشغل عن ذكر اللّه تعالى فجميع الأفعال التي
لم يقصد بها القربة له سبحانه و تعالى تكون كذلك،و لم يلتزم بحرمتها أحد.
و أما الباطل،فإنّ اريد منه الباطل شرعا أعني المحرم فكون التشبيب منه أوّل
الدعوى،و إن اريد به ما يقابل الحق فجميع الأفعال التي لم يقصد بها وجه
اللّه باطل. (٢)-[٢]الظاهر ان التشبيب إذا كان منافيا للعفاف فلا فرق بين
أن يكون بالمرأة المؤمنة لجرجي زيدان ١/٢٢٧:كانت المرأة يسرها التشبيب
بها،و إن ام محمد بنت مروان بن الحكم اخت عبد الملك طلبت من عمرو بن أبي
ربيعة أن يشهرها بشعره.