محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٤ - حكم التصوير
كظاهر
الدلالة على جواز تماثيل غير ذوات الأرواح،و اطلاق التماثيل فيها شامل لنقش
الصورة و تجسيمها،فالقول بحرمة التصوير مطلقا أو القول بحرمة التجسيم
مطلقا حتى فيما لا يختص صنعه باللّه تعالى في غير محله.
و بهاتين الروايتين يقيد اطلاق ما ورد في حديث المناهي من قول رسول اللّه
صلّى اللّه عليه و اله:«من صوّر صورة كلّفه اللّه تعالى يوم القيامة أن
ينفخ فيها و ليس بنافخ»[١]، و قوله صلّى اللّه عليه و اله:«من صوّر صورة من الحيوان عذّب و كلّف أن ينفخ فيها و ليس بنافخ»[٢]، و قول أمير المؤمنين عليه السّلام:«إيّاكم و عمل هذه الصور فإنّكم تسألون عنها يوم القيامة»، و روى الراوندي[٣]عن الصادق عليه السّلام حديث قال فيه:«من صوّر التماثيل فقد ضاد اللّه»[٤].
ثم إنّه قد يستدل لاختصاص الحرمة بالتجسيم بالروايتين الاوليين،بدعوى أنّ
النفخ الوارد فيهما إنّما يمكن في الجسم دون النقش،و في خبر الخصال و إن
صرح بتصوير صورة من الحيوان إلاّ أنّه لا يوجب تقييد اطلاقهما كما هو واضح.
و فيه:أوّلا:أنّه من الممكن أن يكون الأمر بالنفخ في الصورة بعد الأمر
بايجاد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما،و إذا قعد أظله النسران
بأجنحتهما؛لأنّ صنائع البشر قد انتهت إلى فوق ذلك،و قيل:إنّ التماثيل في
هذه الآية الطلسمات على تمثال التمساح و البعوض و الذباب لتمنع الممثل به
عن الحركة عن مكانه.انتهى.
[١]من لا يحضره الفقيه/٣٥٧،و الامالي/٢٥٣ مجلس ٦٦ في المناهي.
[٢]الخصال للصدوق ١/٥٣ باب الثلاثة.
[٣]الخصال ٢/١٦٩ حديث الأربعمائة.
[٤]مستدرك الوسائل ٢/٤٥٧ عن لب اللباب.