محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٣ - مسوغات الكذب
مسوغات الكذب[١]
ك
مسوغات الكذب
(١)-[١]ذكر
المصنف(أعلا اللّه مقامه)من مسوغات الكذب أمرين:التقية و الاضطرار، و استدل
على جواز الكذب عند الضرورة بالأدلة الأربعة:أمّا الاجماع و إن كان ثابتا
إلاّ ان المدرك معلوم،و العقل و إن استقل بجواز الكذب عند الضرورة في
الجملة إلاّ انّه مخصوص بما إذا كانت المفسدة المترتبة على تركه أهم من
مفسدته تقديما لأخف المفسدتين،و أما إذا لم يكن كذلك كما إذا فرضنا ان
الخسارة المالية التي تلحقه على تقدير ترك الكذب لا تضر بحاله لكون ثروته
طائلة مثلا لا يستقل العقل بجواز الكذب.
و أما الكتاب و إن دل على الجواز إلاّ أنّه مخصوص بالاكراه و التقية،قال سبحانه في النحل/١٠٦ { منْ كفر بِاللّهِ مِنْ بعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ منْ أُكْرِه و قلْبُهُ مُطْمئِنٌّ بِالْإِيمانِ } [١]،
الأخبار التعجب ممّن يكذب مع ان للكلام وجوها اخر،و قال الصادق عليه
السّلام لأبي حنيفة و قد عبر رؤيا:أصبت يا أبا حنيفة،ثم انه عليه السّلام
عبرها بغير ما قال به أبو حنيفة،و قال:انما أردت بقولي أصبت أنّه أصاب
الخطأ.
[١]في أسباب النزول للواحدي/٢١٢ عن ابن عباس انها نزلت في عمار بن ياسر،و ذلك ان المشركين أخذوه أسيرا مع أبيه و امه سمية،فأما سمية فانها ربطت بين بعيرين و وجئ قبلها بحربة،و قيل لها:انك أسلمت من أجل الرجال،فقتلت و قتل زوجها ياسر،و هما أوّل قتيلين في الإسلام،و أما عمار فانه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها و لما أخبر النبي صلّى اللّه عليه و اله بذلك قال له:ان عادوا فعد لهم.
و رواه أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ٣/٢٣٦ عن أبي عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر،و في روح المعاني للآلوسي ١٤/٢٣٨ ذكر الخلاف في ارتكاب المعاصي جوازا أو وجوبا لأجل انقاذ نفسه من الهلكة،و في المغني لابن قدامة ٨/١٤٥ كتاب الردة:من أكره على الكفر